أخبار عاجلة

[تطوير الذات] الإحتياجات الإنسانية الست – موسوعة التنمية البشرية

الإحتياجات الإنسانية الست :

1- اليقين

2- التنوع

3- الأهمية

4- الحب

5- النمو
6- العطاء

ظهر اليوم الاثنين 5 ذي القعدة 1432هـ كنت استمع لأحد مشائخي نصائحه في فن الاحتساب فاضطر إلى شرح قاعدة عالم أجنبي أنتوني روبنز المسمى بـ ( الاحتياجات الإنسانية الست )... حيث رسمها لي في الورق مبتداً من التحت باليقين ومنتهياً بالعطاء ... وفعلاً الإنسان يسعى إلى العطاء احتساباً فيما عند الله....

حقاً أعجبت بهذا التقسيم الرائع وبهذا الطرح الأروع ... أحاول أنقل لكم بعض ما استفدت من جلسة اليوم.

وقبل أن أبدأ ...

أخي الكريم /أختي الفاضلة!

هل تعجبت يوما لماذا هذه الصعوبة التى تواجه أى شخص عند محاولته التخلص من أى عادة سيئة لديه؟ السبب هو إن قراراتنا وسلوكنا تدفعها هذه العواطف أكثر من المنطق والعقل...

منطقيا إنك تريد التخلص من التدخين مثلاً أو الشراهة فى الأكل, ولكنك تجد نفسك تكرر نفس النمط من السلوك لا إراديا... لماذا نفعل ذلك؟ لأنه ببساطة التدخين أو الشراهة فى الأكل او أى عادة سيئة أخرى تشبع إحتياجاتنا العاطفية فى كثير من الأحيان نجد إنه من المنطقى إننا نتمنى علاقة جيدة وقوية مع أزواجنا ,زملاؤنا ,أصدقائنا, جيراننا ..إلخ,

نجد أنفسنا فى مشاكل معهم وصراع لا ينتهى إلا بالفراق. هذا يحدث لعدم توافق إحتياجاتنا العاطفية مع من نحبهم أو من حولنا.

لتغيير أى نوع من السلوك يجب أن نفهم أننا كبشر, قراراتنا وتصرفاتننا تدفعها الحاجة لإشباع ست إحتياجات عاطفية .

لذلك تجد نفسك فى بعض الأحيان تقوم بأشياء لا معنى لها.

ما هى هذه الإحتياجات الإنسانيه الست؟

1. اليقين :ــ

اليقين أو التأكد نحتاج إلى التأكد لنشعر بالأمان وإن الآتى سيكون خيرا أو على الأقل لا يحمل ضررا. إذا كنت تشعر بالضغط والقلق وعدم الإستقرار أوالأمان كيف ستشعر بطعم الحياة ؟

لذلك الناس تسعى لإشباع هذه الحاجة بالتأكد من كل ما يحدث.

•البعض يشعر بالتأكد بسيطرته على الآخرين أو التسلح بالعصبية ليرهبهم ويتأكد أن كل شىء له وحده.

•البعض يقوى نفسه ويقول " أنا متأكد إننى قادر على فعل ذلك أو غير ذلك" ويبعث الثقة فى نفسه وقدرته على عمل كل شىء.

• والبعض يلجأ الى الصلاة والقرآن ليحصل على حاجته للتأكد في تواصله مع رب العالمين.

•فكر فى ذلك ,كيف ستشبع هذه الحاجة؟ وهل ستختار طريقة بناءة أم تسىء للآخرين؟ إحرص أن تكون بناءة.
2. التنوع :ــ

لا شك بأن الإنسان لن يعيش على نمط واحد إذ هو بحاجة إلى التنوع ومن لا ينوع حياته ويعيش على وتيرة واحدة فسيواجه مشاكل كثيرة في حياته فمثلاً أستاذ جامعي دكتور في تخصصه حينما يأتي إلى بيته لا يعامل أهل بيته كما كان يعامل طلابه في الجامعة وزملائه في العمل بمجرد وصوله إلى المنزل ستجدونه إنساناً متغيراً فهو الأب الحنون والزوج المثالي و....

فمثلاً لو عاش على وتيرة العمل في المنزل فسيواجه مشاكل عظيمة ... أنا شخصياً أعرف إنساناً غير عادياً حيث يحمل شهادة الدكتوراه في التفسير طلق ثلاثة من زوجاته بهذا السبب لأنه لا يوجد التنوع في حياته... يريد كل شيء على وتيرة جادة....

وهناك من يسمي هذا التنوع بعدم التأكد

وهنا يظهر التناقض فى الطبيعة البشرية... إنك تشعر بهذا التناقض فى حاجتك للتأكد كما إنك فى حاجة لعدم التأكد ( التنوع) فكر فى إذا ما كنت متأكدا 100% من كل شىء فى حياتك متى سيحدث وكيف سيحدث فى كل لحظة من حياتك, ما سيكون شعورك؟ ماذا ستفعل وأنت تعرف حتى كل شىء عن مماتك ؟ أكيد ستفقد طعم الحياة نفسها لأن أحلامك ستتوقف ولن تبذل أى جهد أو عمل لأنك متأكد من كل شىء يدور فى حياتك. إذا نظرت حولك ستجد إن كثير من الأثرياء شديدى الثراء يعانون من الإكتئاب لأنه لم يعد لديهم ما يفعلوه ومتأكدون أنهم قادرون على الحصول على أى شىء يريدوه. إنهم متأكدون لدرجة أنه لم يعد هناك ما يدهشهم أو يمثل تحدى يجب العمل لمواجهته. هل تتحمل هذا الملل باقى حياتك ؟

هناك أيضا بعض الزوجات التى تتمتع بكل شىء و لا ينقصها أى شىء ويعيشوا حياة روتينية كل شىء متوقع ومعروف, فجأة يشعروا بالضجر والملل الشديد الذى يؤدى لا شعوريا ببدأ شجار بينهم لأتفه الأسباب وقد يهرب كل منهم لحياة أكثر إثارة أو حتى أقل رفاهية.

كيف يواجه الأشخاص الحاجة لعدم التأكد{ التحديات , المفاجأه , التنوع ..إلخ } فى حياتهم؟ مرة أخرى سينقسم الأشخاص الى الطرق السابقة التى ذكرناها فى الحاجة الأولى. لكن يضاف إليها أن يلجأ البعض إلى الرياضة, السفر, البدأ فى عمل جديد ..إلخ. فكر الآن ماذا تفعل أنت لإشباع الحاجة لعدم التأكد ( وجود شىء مجهول تعمل على مواجهته) ؟ تذكر دائما أن تكون إيجابيا ولا تلجأ الى ما يضرك أو يدمر حياتك أو صحتك أو مستقبلك.

3. الشعور بالأهمية:

أن تشعر إنك متميز, فريد, مهم, وهناك من يحتاج إليك , كل ذلك طبيعى عند كل البشر ويسعوا لتحقيقها بطرق مختلفه.

•البعض يسعى للحصول على أعلى وأرقى الشهادات أو تحقيق النجاح, أو شراء الملابس الفاخرة ,أو بيت كبير أو سيارة فاخرة..إلخ.

•البعض يشعر بأهميته إذا حط من قدر الآخرين.

•البعض يشعر بأهميته بتسفيه آراء الآخرين والتشبث برأيهم وفرضها بالقوة ليشعر إنه الأهم والأفضل.

•مره أخرى فكر كيف تشبع هذه الحاجة دون أن يكرهك الآخرين أو يحقدوا عليك.فكر كيف تكون مهما دون إثارة و إستفزاز وكراهية وضغينة من حولك.

4. الحب :ــ

هذه الحاجة تأتى فى تناقض مع الحاجة السابقة وهى الشعور بالأهمية... لو إنك تريد أن تكون الأهم والأفضل و المميز والفريد الذى لا يوجد مثله, هل كنت ستشعر إنك سعيد؟ طبعا لا ،ستشعر إنك منفصل عن من حولك. إن من أقوى إحتياجاتك هو الشعور إنك محبوب وإنك على تواصل جيد مع الجميع حولك, حيث يشعروا إنك واحدا منهم ولست غريبأ عنهم يجدوك عندما يحتاجوا الى رأى أو مشورة دون غطرسة وعنجوهية وتعالى و إستبداد. يحبوك لأنهم يحبوك دون منفعة, ويكوٌنوا علاقتهم معك لشخصك وليس لأى غرض أو مصلحة. كثيرا مانسمع عن الذين يحاولون الإنتحار أكثر من مرة أو يدمروا حياتهم بالمدخرات لأنهم يشعروا إنهم يعيشوا فى عالم غير حقيقى.

الكل يحبهم لوجود الخير فيهم أو للإستفاده منهم.لايجدوا الحب الحقيقى أو الصداقه الحقيقية أو أى علاقات خالية من المصالح او الإستغلال. أظنك الآن فهمت أهمية الحاجة إلى الحب والتواصل التى يجب أن تشبع لنعيش حياة سوية ومتوازنة.

يقول أحد علماء النفس:

( البعض يشبع هذه الحاجة للحب والتواصل بالزواج, الأنضمام لفريق رياضى, أو العمل فى فريق, التواصل مع الله بالصلاة والعمل الصالح، والبعض يشبع هذه الحاجة بالدعاء للمرض)

هناك إحصاءات تثبت أن 80% من أسباب المرض تكون نفسية لأن ذلك يعطيهم فيض من الحب والإهتمام والتعاطف الذى يشبع حاجتهم للحب والتواصل دون مجهود من جانبهم.

والآن أى طريق ستختار ؟ هل ستكسب حب الناس بالتواصل معهم وعمل ما يفيد الجميع؟ هل ستكون أب أو أم جيدة صالحة , صديقة مخلصة، مدير عمل متفهم ومشجع, موظف مخلص و أمين فى عمله أم ستتظاهر بكل ما هو غير حقيقى؟

تأكد الشىء النابع من القلب يصل للقلب.

5 و6. الحاجه للنمو والمشاركه أوالعطاء:ــ

السؤال لماذا وضعت الحاجتين معا؟ الحاجات الأربع الأولى نقوم نحن بإشباعها بأنفسنا مباشرة، وهما اللتان تدفعان سلوكنا اليومى.

الحاجة للنمو تشبع بالتزود بالعلم والمعرفة والتفوق على أنفسنا فى إجادة مانفعله بالإجتهاد وبالمثابرة لنطور طريقة تفكيرنا وتفهمنا للأمور. إذا توقفنا عن النمو نموت تدريجيا ونفشل فى الحياة حقاً....

أما المشاركة هى الحاجة الأخرى التى نشبعها بمشاركة الآخرين فى عمل ما يفيد لبناء المجتمع ونجاح من حولك. هذه الحاجة تشبع بالمشاركة والتعاون و مساعدة الآخرين أوالعمل الخيرى .فى مدرستك , فى جامعتك وفى عملك التعاون ومساعدة الآخرين تعود بالخيرعلى الجميع وعليك بالحب والإهتمام والتواصل والتأكد من ناتج العمل وعدم التأكد الذى يدفعك للعمل والإبداع.وكما ترى أن جميع الإحتياجات الإنسانية متداخلة ومكملة لبعضها البعض.

وهذا هو كان قصدنا في لقاء اليوم.... وهو الاحتساب وطلب الإجر من الله سبحانه وتعالى.

جعلني الله وإياكم مفاتيح خير ومغاليق شر وأن نعيش دائماً لإسعاد غيرنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.