اليوم: الاحد 13 يونيو 2021 , الساعة: 4:58 ص


اعلانات
محرك البحث


سوء الامتصاص

آخر تحديث منذ 2 يوم و 2 ساعة 147 مشاهدة

اعلانات
عزيزي زائر الموقع تم إعداد وإختيار هذا الموضوع سوء الامتصاص فإن كان لديك ملاحظة او توجيه يمكنك مراسلتنا من خلال الخيارات الموجودة بالموضوع.. وكذلك يمكنك زيارة القسم وتصفح المواضيع المتنوعه... آخر تحديث للمعلومات بتاريخ اليوم 11/06/2021

سوء الامتصاص
إن الوظيفة الرئيسة للسبيل الهضمي هي هضم الغذيات Nutrients وامتصاصها سواء منها الغذيات كبيرة الحجم التي يستخدمها الجسـم بشكل رئيسي كمصدر للطاقة ، أو الغذيات صغيرة الحجم مثل الفيتامينات والعناصر الزهيدة Trace Elements .

يحتاج الجسم لامتصاص مكروغرام واحد فقط من الفيتامن B 12 / ب12 / يومياً لسد حاجته ، ويتم ذلك بطريقة معقدة ونوعية جداً في القسم الأخير من اللفائفي . وبالمقابل فقد يطلب من السبيل الهضمي هضم وتذويب ونقل وإعادة تخليق Resynthesze ثمانين غراماً من الدهن يومياً .

وعدا عن امتصاص المواد الموجودة في القوت ، فإن الأمعاء هي مقر حركة دورانية داخلية كبيرة تشمل الماء والكهارل Electrolytes والأملاح الصفراوية التي تفرز في عصارات المعدة والمعثكلة والأمعاء والصفراء ثم يعاد امتصاصها في المعي الدقيق والقولون ليتم استعمالها من جديد . يجب على السبيل الهضمي أولاً أن يحضّر المزيج الطعامي المأخوذ عن طريق الفم ، والذي يحوي الغذيات وغير الغذيات ، ليصبح قابلاً للامتصاص في وقت لاحق .

وتشمل عمليات هضم الطعام التحضيرية مايلي :
أ - إطلاق الطعام بشكل منتظـم من المعدة إلى الأمعاء بعد جرشـه في المعدة وانقلابه إلى جزيئات صغيرة الحجم .
ب - إطلاق كميات مناسبة من الخمائر ، والتميمات Cofactors ، والدوارئ ( بيكاربونات ) ، والمنظفات Detergents (الأملاح الصفراوية)، والماء في لمعة السبيل الهضمي تحت مراقبة هورمونية مما يسمح بهضم الطعام وتحويله إلى مزيج إسوي التوتر من المركبات البسيطة .
ج - متابعة هضم السكريات الثنائية وقليلات الببتيد بوساطة الخمائر الموجودة في الحافة الفرجونية للخلايا المعوية . ولا يتم امتصاص الطعام إلا بعد أن يمر بهذه المراحل الثلاث .

يتم امتصاص الغذيات من السطح الواسع الذي تشكله الزغابات والزغيبات المعوية خلال مدة متوسطة تقدر بـ 1,5 - 2 ساعة ، وهي المدة التي يستغرقها عبور الطعام من المعدة حتى الدسام اللفائفي الأعوري .

( يقتصر عمل القولونات في الامتصـاص إلى حد كبير على استعادة الماء والكهارل ) . ويتم امتصاص بعض المواد عير الغشاء المخاطي لمجمل الأمعاء ، بينما يتم امتصاص المواد الأخرى من أماكن محددة ( مثل الفيتامن / ب 12 / والأملاح الصفراوية التي تمتص من نهاية اللفائفي ) .

ولما كانت عمليات الهضم والامتصاص آنفة الذكر معقدة وتحتاج إلى تنسيق دقيق أصبح من غير المستغرب أن يؤدي عدد كبير من الاضطرابات إلى حدوث سوء الهضم أو سوء الامتصاص ، سواء كان شاملاً أم نوعياً . وإن الغاية من هذا الفصل هي إعطاء تصنيف عام للاضطرابات التي تسبب سوء الهضم أو سوء الامتصاص اعتماداً على المعلومات الفيزيولوجية المرضية المتوافرة حالياً مع مقاربة عقلانية للتشخيص التفريقي لهذه الاضطرابات .

الامتصاص السوي :
لا يمكن فهم سوء الامتصاص إلا في نطاق الامتصاص السوي . وسنعالج فقط امتصاص الأصناف الرئيسية الثلاثة للغذيات المولض للحرارة . أما امتصاص الماء والكهارل فسيعالج في القسم / د / من هذا الفصل ، لأن هذا الشكل المماثل Analogous من سوء الامتصاص يؤدي غالباً إلى الإسهال .

كما أن الآليات النوعية لامتصاص الحديد ( سواء كان على شكل أملاح الحديد أو الهيم ) ، والكالسيوم ( الذي ينظمه الفيتامن د ) والفيتامن / ب 12 / فستذكز في أماكن أ خرى .

هضم الدسم وامتصاصها :
يتألف القسم الأعظم من الدسم الموجودة في القوت من ثلالي الغليسريدات ذات الحموض الدهنية طويلة السلسلة ( منها المشبعة مثل حمض النخل وحمض الستياريك ومنها غير المشبعة مثل حمض الأولئيك وحمض لينولئيك ) .

وتمر الدسم من المعدة إلى الأمعاء على شكل مستحلب زيتي سائل Oil-Liquid ، وتنبه الحموض الدهنية المشبعة وقليلات الببتيد في الاثتي عشري جريان الصفراء ( بوساطة الكوليسسيتوكينين CCK ) والعصارة المعثكلية ( بوساطة السكرتين والكوليسستوكينين CCK ).

تلتصق خميرة الليباز المعثكلية بسطح الشحميات بوساطة تميم الليباز Colipase بوجود الأملاح الصفراوية مزدوجة الألفة Amphophilic وتطلق حمضين دهنين من كل ذرة تاركة ذرة من الغليسيرات الأحادية .

تندمج منتجات تحلل الدسم هذه مع الأملاح الصفراوية في مذيلات معقدة التركيب مما يزيد في ذوابيتها ويسمح لها باجتياز الطبقة المائية الساكنة Unstirred التي تعطي سطح الخلايا الظهارية. تنتشر الحموض الدهنية والغليسيريدات الأحادية حينئذ من الذيلات إلى العصارة الخلوية حيث يعاد تخليقها على شكل غليسيريدات ثلاثية تعبأ ضمن الدقائق الكيلوسية والبروتينات الشحمية وضيعة الكثافة لنقلها عبر الأوعية اللمفاوية .

تبقى الأملاح الصفراوية ضمن اللمعة المعوية لإعادة استعمالها ثم يعاد امتصاصها آخر الأمر من نهاية اللفائفي . إن عملية امتصاص الدسـم عالية الفعالية عادة ، إذ يمتص 95 % تقريباً من الدسم المعتدلة المأكولة . ويبدو أن نقل الفيتامينات الذوابة في الدسم يتم أثناء هذه العملية الشاملة .

هضم البروتينات وامتصاصها Digestion and Absorption of Proteins :
إن هضم البروتينات وامتصاصها أقل تعقيداً من هضم الدسم وامتصاصها وقد يعلل ذلك بروز سوء امتصاص الدسم في معظم متلازمات سوء الامتصاص . تبدأ حلمهة البروتينات في المعدة بفعل الببسين ولكنها تستكمل في القسم العلوي من المعي الدقيق بفعل التريبسين والكيموترسسين والكاربوكسي ببتيداز المعثكلية .

وينتج عن الحلمهة تشكل الحموض الأمينية الحرة والببتيدات الثنائية-وقليلات الببتيد ، ويمكن لهذه الأخيرة أن تخضع لعملية حلمهة ثانية بوساطة خمائر دي ببتيداز الموجودة في الحافة الفرجونية للزغيبات الكائنة على سطح الخلايا المعوية . يمتص كثير من الحموض الأميبنية على شكل ببتيدات ثنائية تتحلمه بعد ذلك إلى حموض أمينية حرة في الخلايا الظهارية .

يوجد عدة مجموعات (أجهزة Systems ) نوعية لنقل الحموض الأميبنية :
أ - مجموعة الحمض الأميني ثنائي الأساس Dibasic التي كثيراً ما تكون مضطربة في حالة الإصابة بالبيلة السيستينية .
ب - مجموعة الحمض الأميني المتعادل Neutra .
جـ - مجموعة حمض إيمينو - غليسين Imino - acid - glycine
د - مجموعة حمض دي كاربوكسيليك Dcarboxilic .

تمتص الحموض الأمينية بطريقة الامتصاص الفاعل المشترك Cotransport مع الصوديوم الذي يتم معظمه في ناحية الصائم .

هضم السكريات وامتصاصها Digestion and Absorption of Carbohydrates :
يتألف القسم الأعظم من السكريات المأكولة من النشاء ( وهو مركب معقد مؤلف من عديد سكريد الهكسوز ) ومن السكريات الثنائية السكروز واللاكتوز . تقوم الأميلاز اللعابية والمعثكلية بحلمهة النشا داخل اللمعة الهضمية وتقلبه إلى قليلات السكريد وثنائيات السكريد ، إلا أن ثنائيات السكريد غير قابلة للامتصاص خلافاً لثنائيات الببتيد .

أما المراحل الأخيرة من الهضم فتحفزها خمائر نوعية كائنة على سطح الزغيبات مثل الديكسـتريناز والسكراز واللاكتاز والمالتاز . أما الغاستوز والغلوكوز اللذان ينطلقان في نهاية عملية الهضم فيتم امتصاصها بطريقة النقل الفاعل بالاشتراك مع الصوديوم ، بينما يتم امتصاص الفركتوز بطريقة الانتشار الميسر Facilitated Diffuion .

تصنيف متلازمات سوء الامتصاص :
هناك الكثير من الاضطرابات التي يمكنها أن تسبب سوء الامتصاص أو تشترك معه ويتلوح ذلك بين عيوب خلقية نوعية وأمراض منتشرة في الغشاء المخاطي المعوي . وليس بالإمكان مناقشة كل هذه الكيانات المرضية في هذا الفصل الذي خصصناه لدراسة سوء الامتصاص بشكل عام ، إلا أنها مدروسة بالتفصيل في المراجع التي سنوردها في نهاية هذا الفصل . ومن المفيد التذكز بأن سوء الامتصاص نجم عن شذوذ في واحد أو أكثر من عمليات الهضم والامتصاص الموصوفة آنفاً .

ـ تصنيف متلازمات سوء الامتصاص :
عدم كفايـة الهضم :
ـ عوز إفراز المعثكلة الخارجي:
- أولي : مثل التهاب المعثكلة المزمن ، التليف الكيسي ، سرطان المعثكلة .
- ثانوي : الورم الغاستريني مع تعطيل خميرة الليباز المعثكلية .
ـ عوز الأملاح الصفراوية في اللمعة المعوية :
- أمراض الكبد ولا سيما التشمع الصفراوي .
- أمراض اللفائفي النهائي أو مجازته .
- خلل الدورة الكبدية المعوية للاملاح الصفراوية .
- متلازمة فرط النمو الجرثومي.
- زيادة نزع اقتران الأملاح الصفراوية .
ـ اضطرابات نوعية:
- عوز خمائر دي سكاريداز.

عدم كفايـة الامتصاص:.
ـ عدم كفاية سطح الامتصاص مثل :
متلازمة الأمعاء القصيرة ، نواسير مجازية ، داء كرون واسع الانتشار .
ـ عيوب نوعية في خلايا المخاطية المعوية .
ـ خلقية :
داء هارتنوب ، البيلة السيستينية ، عيوب امتصـاص ألسكريدات الوحيدة ، فقد البروتين الشحمي
بيتا من للدم .
ـ مكتسبة :
نقص الفيتامن D .
ـ آفات الأمعاء الدقيقة المنتشرة .
ـ إصـابات مناعية أو أرجية :
الداء الزلاقي ( الاعتلال المعوي الحساس للغلوتن ) ، التهاب الأمعاء الحمضي ، داء كرون .
ـ الأخماج والاحتشـارات:
داء ويبل ، سأء الجيارديا ، الذرب الاستوائي ، متلازمة فرط التكاثر الجرثومي .
ـ الاضطرابات الارتشاحية :
اللمفوما ، كثرة الخلايا البدينة ، الداء النشواني .
ـ التليف :
التصلب الجهازي Systemic Sclerosis ، التهاب الأمعاء الشعاعي .

الانسداد اللمفاوي :
توسع الأوعية اللمفية .
داء ويبل .
اللمفوما .

آليات متعددة :
الإسهال الدهني بعد استئصال المعدة .
متلازمة فرط التكاثر الجرثومي .
آفات اللفائفي النهائي أو مجازاته .
تصلب الجلد ، اللمفوما ، داء ويبل .
الداء السكري .

سوء الامتصاص دوائي المنشأ:
نيومايسين ، كولسترامين ، مضادات الحموضة ،
الكحول ، تناول المسهلات المزمن ، البيغوانيد .

سوء الامتصاص التالي لفرط الامتصاص:
الصباغ الدموي ، فرط الفيتامين D .
البيلة الأوكسالية المعوية .
عدم كفاية الهضم Inadequate Digestion :
يجب تحويل الأطعمة المأكولة إلى مكوناتها الأصلية تمهيداً لامتصاصها ويتم ذلك بواسطة العمليات الأنظيمية داخل اللمعة أو على سطح المخاطية . وتأخذ الإفرازات الخارجية للمعثكلة ، التي ستعرض في الفصل 40 ، أهمية خاصة في توفير خمائر الليباز وتميم الليباز وبعض خمائر البروتياز وبخاصة التربسين .

وإن أحد المظاهر الأساسية لالتهاب المعثكلة المزمن ، سواء كان مكتسباً أم تالياً للتليف الكيسي ، هو سوء الامتصاص . إلا أنه قد يحدث سوء امتصاص الدسم على الرغم من أن المعثكلة تفرز الليباز بشكل سوي . كما هو الحال في الأورام الغاستيرينية ( متلازمة زولنجر أليسون ) التي قد تنبه إفراز الحمض المعدي لدرجة تكفي لخفض باهاء PH العفج إلى مستوى منخفض يتلف فعالية خمائر الليباز ويسبب سوء امتصاص الدسم .

يجب أن تضاف إلى المكونات المعثكلية لهضم الدسم كمية كافية من الأملاح الصفراوية كي يتم تحلل الدسم وتشكل المذيلات بشكل سوي .

وإن عدم كفاية الأملاح الصفراوية يمكن أن ينشأ عن :
أ - نقص إنشائها في الكبد ، على الرغم من أن ذلك يندر أن يكون شديداً لدرجة تؤدي إلى سوء امتصاص هام .
ب - ركود صفراوي مديد وبخاصة في التشمع الصفراوي .
ج - نزع اقتران الأملاح الصفراوية في الأمعاء بفعل الجراثيم في حالة الإصـابة بمتلازمة النمو الجرثومي المفرط .
د - تشوش امتصاص الأملاح الصفراوية في اللفائفي بسبب استعمال الكرلسترامين ، أو بسبب وجود مرض أو مجازة في اللفائفي وهو الأغلب .

يعجز الكبد في هذه الظروف عن إنشاء كمية كافية من الأملاح الصفراوية الجديدة للمحافظة على تركيزها بمستويات مناسبة في اللمعة المعوية مما يؤدي حدوث سوء هضم وسوء امتصاص الدسم والفيتامينات المنحلة فيها مثل K,E,D,A .

إضافة لهذه الاضطرابات الشاملة في الهضم المترافقة بعوز في خمائر المعثكلة أو في الأملاح الصفراوية ، هناك عيوب انتقائية يمكن أن تحدث في عملية الهضم ، مثال ذلك عوز خميرة اللاكتـاز ، وهي خميرة توجد في الحافة الفرجونية وتحلمه عادة اللاكتوز فتقلبه إلى غلوكوز وغالاكتوز ، الذي يضعف امتصاص اللاكتوز ويمكن أن ينشأ عن ذلك عدم تحمل الحليب وما يرافقه من أعراض مثل انتفاخ البطن وتمدده والإسهال .

وقد ينتقل عوز اللاكتاز بشكل وراثي ( يكثر عوز اللاكتاز في بعض السلالات الأثنية كالسود والشرقيين)، أو أنه يحدث تالياً للآفات المنتشرة في الغشاء المخاطي المعوي ( مثل الداء البطني Celiac Disease ) .

عدم كفاية الامتصاص ( قصور الامتصاص ) Inadeequate Absorption :
قد لا تمتص مكونات الطعام بشكل ملائم بعد أن تم هضمها بشكل سوي . وقد ينشأ عن ذلك من عدم توافر سطح كاف للامتصاص بالرغم من أن السطح المتبقي يكون سوياً ، وأحسن مثل على ذلك هو متلازمة الأمعاء القصيرة التالية لاستئضال جزء من المعي الدقيق كما يحصل بعد الإصابة بالاحتشاء المساريقي أو بعد إجراء مجازة معوية لمعالجة السمنة المرضية أو داء كرون .

وعلى العكس من ذلك قد يكون سطح الامتصاص سوياً من ناحية المساحة إلا أنه معيب وظيفياً . وقد يتوضع هذا النمط من العيوب ضمن الخلايا المخاطية ويكون عندئذ نوعياً وراثي المنشأ . ومن الأمثلة على ذلك عيوب امتصاص بعض الحموض الأمينية التي تحدث في البيلة السيستينية وداء هارتنوب ، وعيب امتصاص الدسم في فقد البروتين الشحمي بيتا من الدم الناجم عن عيب خلوي في إنشاء صميم البروتينات الشحمية .
وقد تكون العيوب الانتقائية مكتسبة أيضاً كما هو الحال في نقص امتصـاص الكـالسيوم عندما لا يتم إنشـاء كمية كافية من 1 ، 25 دي هيدركسي كوليكالسيفرول .

إلا أن سوء الامتصاص الأكثر حدوثاً ، ولا سيما سوء امتصاص الدسم ، يصادف في الأمراض التي تتناول بشكل شامل مخاطية الأمعاء الدقيقة و/أو الطبقة تحت المخاطية . وقد أمكن التعرف على أسباب متعددة لهذه الإصابة الشاملة ، على الرغم من أن آلية حدوثها غالباً ما تبقى غامضة .

الإصابات المناعية أو الأرجية :
يعتقد أن الاعتلال المعوي الغلوتيني ( الذي سيبحث فيما بعد ) يدخل ضمن هذه الزمرة وكذلك الأمر فيما يخص بعض أشكال التهاب الأمعاء الحمضي .

الأخماج والاحشارات Infections and Infestations :
داء ويبل مرض جهازي يرجح أنه من منشأ جرثومي إلا أنه لم يتم تأكيد ذلك . تمتلئ الطبقة تحت المخاطية في هذا الداء بالبلاعم التي تحتوي حبببات تصطبغ بالباس PAS . والمظهر الرئيس لهذا الداء هو سوء الامتصاص ، وقد تحدث الحمى والآلام المفصلية وضخامة العقد اللمفاوية والتصبغات والتظاهرات العصبية .

وهو مرض نادر إلا أن تشخيصه أمر هام لأنه يستجيب عادة للمعالجة المديدة بالصلدات . كما أن الاحتشار بالجيارديا لامبليا قد يكون كافياً لإحداث سوء الامتصاص ، إلا أن انتفاخ البطن والغثيان والإسهال هي الأعراض الأكثر شيوعاً . قد يؤدي فرط النمو الجرثومي إلى إصابة منتشرة في المخاطية بالإضافة إلى كونه ينزع اقتران الأملاح الصفراوية .

الاضطرابات الارتشاحية Infiltrative Disorders :
قد ترتشح المخاطية و/أو الطبقة تحت المخاطية في عدد من الاضطرابات بشكل منتشر يكفي لإحداث خلل في وظيفة الامتصاص . ومن الأمثلة على ذلك اللمفوما البدئية في الأمعاء التي تعد سبباً هاماً لسوء الامتصاص في بعض أنحاء العالم كالشرق الأوسط ، وكذلك بعض الأمراض النادرة مثل الداء النشواني وكثرة الخلايا البدينة .


التليف Fibrosis :
قد يتسمك جدار الأمعاء ويتليف في بض الاضطرابات مثل التصلب الجهازي والإصاية الشعاعية . وقد يكون السبب في خلل الامتصاص معقداً في هذه الحالات وينجم جزئياً عن شذوذ التحرك وفرط النمو الجرثومي .

الانسداد اللمفاوي Lymphatic Obstruction :
بعد أن يـتم امتصاص الحموض الدهنية طويلة السلسلة يعاد إنشاؤها على شكل غليسيريدات ثلاثية تفرز ضمن الشعريات اللمفاوية على هيئة دقائق كيلوسية أو بروتينات شحمية وضيعة الكثافة .V.L.D.L يمكن للآفات المنتشرة التي تسد الأوعية اللمفاوية المساريقية أن تحدث خللاً في امتصاص الدسم ، وهذا سبب آخر كثير المصادفة لسوء الامتصاص في اللمفوما المعوية المنتشرة .
كما يمكن أن يحدث أيضاً في داء ويبل والمرض الخلقي النادر المسمى توسع الأوعية اللمفية الذي يتظاهر على هيئة اعتلال معوي مضيّع للبروتن وما يتلوه من نقص ألبومين الدم .

الآليات المتعددة Multiple Mechanisms :
إن هضم الطعام وامتصاصه عملية معقدة لذلك كان من غير المستغرب أن يؤدي عدد من الاضطرابات إلى خلل اثنين أو أكثر من مراحل هذه العملية . مثال ذلك سوء الامتصاص الخفيف الذي يحدث بعد قطع المعدة الجزئي ( عملية بيلروث II ) .

قد ينشأ سوء الامتصاص في هذه الحالة عن سرعة إفراغ المعدة وسرعة العبور المعوي ، أو عن سوء امتزاج العصارة المعثكلية والصفراء مع محتويات الأمعاء ، وعن نقص تنبيه الإفرازات المعثكلية والصفراوية بسبب نقص إطلاق السكرتين والكوليستسوكينين ، بالإضافة للنمو الجرثومي المفرط الناجم عن الركود في العروة الواردة العمياء .
ومن الملاحظ أن فرط النمو الجرثومي لا يؤدي فقط إلى نزع اقتران الأملاح الصفراوية وإنما قد يسبب إصابة منتشرة في الظهارة المعوية .

أما في الداء السكري فقد يشترك عوز إفراز المعثكلة الخارجي مع اضطراب تحرك الأمعاء الدقيقة التي يظن أنه ناجم عن الاعتلال العصبي السكري الذي يتناول الجهاز العصبي المستقل ، وقد يشارك في ذلك أيضاً النمو الجرثومي المفرط الناجم عن الركود .

سوء الامتصاص دوائي المنشأ Drug - Induced Malabsorption :
تبين أن عدداً من الأدوية تسبب سوء امتصاص بعض مواد القوت ويضم الجدول التالي بعضاً من هذه الأدوية .

ـ بعض عيوب الامتصاص دوائية المنشأ :
المادة التي يختل امتصاصها
الدواء
الفولات ، فيتامن B 12
الفوسفات
الفولات
الحموض الدهنية ، فيتامن B 12
الحموض الصفراوية ، التيروكسين
الحديد
الكحول الإيتلي
مضالات الحموضة
فنيتوئين
نيومايسين
كولسترامين
تتراسيكلين
المظاهر السريرية لسوء الامتصاص :
هناك عدد كبير من الأمراض التي تترافق بسوء الامتصاص. وقد لا تكون التظاهرات السريرية الرئيسية ذات علاقة مباشرة بسوء الامتصاص . وفي حالات أخرى قد تكون العيوب نوعية جداً كما هو الحال في فقر الدم الخبيث الناجم عن سوء امتصاص انتقائي للفيتامن B 12 ، أو تلين العظام أو الرخد Ricket الناجم عن سوء امتصاص الكالسيوم . وسـنركّز في هذا البحث الموجز على الأعراض والعلامات التي ترافق الأشكال العامة من سوء الامتصاص ، وبخاصة الأشكال التي تتضمن سوء امتصاص الدسم .

المظاهر الباكرة :
قد تكون المظاهر الباكرة لسوء الامتصاص زهيدة يسهل إغفالها . يحدث عادة تبدل في عادات التغوط مع زيادة في حجم البراز الذي يصبح زيتياً يصعب جرفه بتيار الماء ( بسبب زيادة لصوقه كما يطفو على سطح الماء بسبب زيادة محتواه من الغازات ) .

وقد يرافق ذلك بنقص الوزن الخفيف والتعب والاكتئاب وحس الانتفاخ . وقد يحدث بوال ليلي يعتقد أنه ناجم عن امتصاص سوائل الأمعاء الزائدة أثناء الليل . ومن المهم أن نفكر بالتشخيص في هذه المرحلة الباكرة وتحديد سبب سوء الامتصاص والبدء بالعلاج المناسب .

المظاهر المتأخرة :
يوجز الجدول التالي أهم المظاهر السريرية لمتلازمة سوء الامتصاص . بشكل عام تنجم هذه المظاهر المختلفة عن أعواز نوعية تالية لسوء الامتصاص . يبدو المرضى في الحالات النموذجية ضامرين مع نقص كتلة العضلات وتمدد البطن وزيادة الأصوات المعوية ، ويميل الضغط الشرياني للانخفاض كما تزداد التصبغات الجلدية ، أما الألم البطني فليس شائعاً إلا عند وجود بعض الإصـابات النوعية مثل التهاب المعثكلة المزمن أو اللمفوما المعوية البدئية . يكون التشخيص سهلاً في هذه المرحلة ، أما تعيين المرض المسبب لسوء الامتصاص فقد يكون أكثر صوبة .

ـ العلاقة بين المعطيات المختلفة في سوء الهضم وسوء الامتصاص :
الفيزيولوجية المرضية
الموجودات المخبرية
المظاهرالسريرية
↑ ضياع الألبومين (الأمعاء)
↓ البروتين المأكول
↓ نقص امتصاص البروتين
↓↑ ألبومين المصل
الضمور ، الوذمة
↓ أكل وامتصاص الدسم والسكريات والبروتين
↑ الدسم المفرغ بالبراز
↓ كاروتين المصل
نقص الوزن ، البراز الزيتي كبير
الحجم
↓ امتصاص Ca ++ و Vit D وMg ++
↓ كالسيوم المصل
↑ الفوسفاتاز القلوية
↓ تمعدن العظام ( الأشعة (
↓ مغنزيوم المصل
المذل ، التكزز

↓ امتصاص فيتامين K
↑ زمن البروترومبين
الكدمات ،الحبر البيلة
الدموية ( Petechiae )

↓ امتصاص فيتامن B 12 و/اْوحمض الفوليك
↓ امتصاص الحديد
كثرة الكريات الكبرية
Macrocytosis
الفوليك ،
↓ فيتامين B 12 في المصل
↓ امتصاص B 12 و/أو حمض
كثرة الكريات الصغرية
Microcytosis ، نقص الصباغ ،
↓ حديد المصل ، لا يوجد حديد في
النقي .
فقرالدم
↓ امتصاص الفيتامين B 12
↓ فيتامين B 12 في المصل ،
الفوليك
التهاب اللسان
↓ حلمهة السكريات الثنائية
↓ امتصاص السكريدات الأحادية والحموض الأميبية .
↓ امتصاص الكزيلوز
↓ خمائرثنائيات السكريد في خزعة
الأمعاء ، مستويات سائلة في صورة
الأمعاء الدقيقة (الأشعة السينية(
تمدد البطن ، القراقر ،
انتفاخ البطن ، البراز المائي

الاختبارات السريرية للهضم والامتصاص :
هناك عدد كبير من الاختبارات التي تتفاوت في تعقيدها ونوعيتها ، وتفيد في دراسة المرضى الذين يشتبه بإصابتهم بشذوذات في الهضم والامتصاص وسنذكر بإيجاز أكثر هذه الاختبارات فا ئدة .

فحص الدسم في البراز Fecal Fat Analysis :
يعد تحري الدسم في لطاخة من البراز بعد تلوينها بالسودان III اختباراً كيفياً مفيداً في تقصي حالات الإسهال الدهني ، إلا أن القاعدة المعتمدة هي عيار كمية الدسـم في عينة مأخوذة من براز ثلاثة أيام متتالية بعد أن يكون المريض قد تناول قوتاً حاوياً على 80 – 100 غرام من الدهن يومياً .

يبلغ المقدار المفرغ من الدسم في هذه الظروف أقل من 6 غ/24 ساعة ( أقل من 2.5 غ عادة ) . وتشير المقادير التي تزيد عن ذلك بشكل موثوق إلى وجود سوء امتصاص الدسم ( الإسهال الدهني ) . لكنها لا تدل على إمراض هذا الاضطراب .

اختبارات وظيفة الإفراز الخارجي للمعثكلة :
ذكزت بعض هذه الاختبارات في الفصل 40( انظر الجدول40-1) . يكشف اختبار البنتيرومايد ( Bentiromide ) انشطار الببتيد الاصطناعي المعطى عن طريق الفم بواسطة الكيموتريبسين المعثكلي .

تعطى جرعة مقدارها 500 ملغ من البنتيرومايد عن طريق الفم فإذا كانت الكمية المفرغة من هذه المادة عن طريق البول على شكل أريلامين Arylamine تقل عن 50 % من الجرعة المأخوذة دل ذلك عملياً على وجود قصور في الإفراز المعثكلي الخارجي . يشتبه أيضاً بوجود مرض معثكلي عند ظهور تكلسات منتشرة في منطقة المعثكلة لدى تصوير البطن البسيط ومن ارتفاع الفاعلية المناعية المماثلة للتربسين في المصل . وقد يتطلب الأمر في بعض الأحيان إجراء اختبار السكرتين Secretin.

اختبار امتصاص وإفرأغ الكزيلوز Xylose Absorption - Excretion Test :
الكزيلوز الميمن هو سكر خماسي غير قابل للاستقلاب في الجسم . يشير امتصاصه إلى سلامة امتصاص السكريات من القسم الداني للأمعاء الدقيقة . ولما كان امتصاص الكزياوز لا يتطب هضماً أو تذويباً مسبقاً فإن سرعة امتصاصه لا تتأثر بالأمراض الكبدية أو المعثكلية ويعتبر اختباراً انتقائياً لسلامة المخاطية المعوية . يعطى عادة 25 غراماً من الكزيلوز الميمن عن طريق الفم للمريض حسن التميه ويعاير مقدار السكر الذي يفرغ في البول خلال الساعات الخمس التالية .

يتجاوز المقدار السوي 5،4 غراماً / الخمس ساعات ، إلا أن هذا المقدار يقل مع تقدم العمر ، أو نقص الوظيفة الكلوية ، أو زيادة سوائل الجسم ( الحبن ، الوذمات ) ، أو في حالة فرط النمو الجرثومي في الأمعاء .

وفي هذه الحالة الأخيرة يجب أن يعود الاختبار إلى اطدود السوية بعد استعمال الصادات . وهناك اختبار معدل يعتمد على معايرة الكزيلوز في المصورة بعد ساعة من أخذه عن طريق الفم حيث يجب أن تجاوز مقداره 30 ملغ % مل .

الدراسة الشعاعية :
إن الموجودات الشعاعية في الأمعاء الدقيقة غير نوعية عادة وتتجلى على هيئة تسمك في الثنيات المخاطية واتساع معتدل في اللمعة المعوية ، وأحياناً تلازم الباريوم clumping أو تقطعه بحيث يأخذ شكل القالب . قد يكون الفحص الشعاعي مشخصاً في أحوال نادرة إذا كشف وجود تضيق أو ناسور أو عروة عمياء ( مثل رتوج الأمعاء الدقيقة ) .

خزعة الصائم :
كثيراً ما يستطب أخذ خزعة من الأمعاء الدقيقة عن طريق الفم لدراسة سوء الامتصاص . يبين الجدول التالي الحالات التي يحتمل أن تكون الخزعة فيها مشخصة ، والحالات الأخرى التي يغلب أن تكون الخزعة فيها غير سوية لكنها غير مشخصة .

ـ فائدة خزعة الأمعاء الدقيقة في سوء الامتصاص:
شاذة لكنها غير مشخصة
مشخصة غالباً
متلازمة فرط النمو الجرثومي
الذرب البطنى

داء كرون

الزرب البطني
التصلب الجهازي

التهاب الأمعاء الشعاعي
داء الجيارديات
فقد البروتين الشحمي بيتا منالدم
فقد غاما غلوبولين من الدم
كثرة الخلايا البدنية
داء ويبل
الداء النشواني

التهاب الأمعاء الحمضي
توسع الأوعية اللمفاوية
اختبار امتصاص فيتامين B 12 ( اختبار شيلينغ Schilling ) :
يمتص الفيتامن ب 12 ( كوبالامن ) بشكل انتقائي في القسم القاصي من اللفائفي بعد ارتباطه بالعامل الداخلي ، ويدل وجود شذوذ في امتصاصه على واحد أو أكثر من الشذوذات الأربعة التالية:
1 - مرض في القسم القاصي من اللفائفي ( مثل داء كرون ) .
2- عوز العامل الداخلي .
3 - خلل إفراز المعثكلة الخارجي ( إن خميرة التريبسـين المعثكلية ضرورية لإطلاق الكوبالامن من ارتباطه بالبروتين R الموجود في عصـارة المعدة بحيث يمكنه الاتحاد مع العامل الداخلي ) .
4 - زيادة استعمال الكوبالامين أثناء العبور ( مثال ذلك فرط النمو الجرثومي ) .

يجري الشكل المألوف من الاختبار بإعطاء المريض الفيتامن ب 12 المشع عن طريق الفم لوحده ، أو مع العامل الداخلي ، أو بعد المعالجة بالصادات واسعة الطيف في حالة الشبهة بوجود فرط نمو جرثومي في الأمعاء ، ثم يعاير ما يفرغ منه في البول خلال 24 ساعة . يعطى المريض في الوقت نفسه جرعة كبيرة من الفيتامين ب 12 مقدارها 1 ملغ ( 1000 مكروغرام ) في العضـل للحيلولة دون اختزان الفيتامن بالكبد ولتعزيز إفراغه .

في الحالات السوية يحتوي البول المفرغ خلال 24 ساعة ما يزيد عن 7 % من الفيتامين ب 12 المشع المأخوذ عن طريق الفم . إن نمط الشذوذات المشاهدة في اختبار شيلينغ المتعاقب يوحي بوجود :
أ - شذوذ في المراحل الثلاثة معاً كما هو الحال في أمراض المعي أو قصور المعثكلة الخارجي . ب - شذوذ المرحلة الأولى بينما تكون المرحلة الثانية سوية ، كما هو الحال في عوز العامل الداخلي ( فقر الدم الوبيل ) .
ب - شذوذ المرحلتين الأولى والثانية مع بقاء المرحلة الثالثة سوية مثل فرط النمو الجرثومي في الأمعاء .

اخبارات النفس الأخرى Other Breath tests :
تم تطوير عدة اختبارات نفسية يمكن بوساطتها تقويم سرعة استقلاب جراثيم اللمعة المعوية لبعض المركبات النوعية . ففي اختبار الكزيلوز C 14 يقاس مقدار ثاني أكسيد الكربون 14 CO 2 المزفور بعد 30 دقيقة وستين دقيقة من إعطاء هذا السكر المشع عن طريق الفم ( 1 غ ، 5 - 10 مكروكوري ) . في حالة وجود فرط نمو جرثومي في الأمعاء الدقيقة تقوض الجراثيم الهوائية سلبية الغرام Aerobes السكر المأخوذ مما يؤدي إلى زيادة إطلاق ثاني أوكسيد الكربون الموسوم 14 CO 2 ، وبخاصة بعد ثلاثين دقيقة .

وبطريقـة مماثلة يؤدي استقلاب السكـاكر بواسطة الجراثيم في اللمعة المعوية إلى إطلاق الهيدروجين الذي يمكن عياره في الهواء المزفور ( يعطى عادة اللاكتولوز لإجراء هذا الاختبار ) . يمكن استعمال هذا الاختبار أيضاً لتقويم الاضطرابات النوعية في هذه السكريات وامتصاصها مثل عوز اللاكتاز ، وفيها يعاير الهيدروجين المزفور بعد إعطاء 50غراماً من اللاكتوز عن طريق الفم .

اختبارات متفرقة :
هناك العديد من الاختبارات الهامة التي تكشف سوء الامتصاص إلا أنها غير نوعية ، مثال ذلك وزن الجسم وعيار ألبومن الدم وزمن البروترومبين ( امتصاص الفيتامين ك الذواب في الدسم ) . وكذلك عيار الكولسترول والكاروتين وحمض الفوليك والكالسيوم والمغزيوم في المصل . تقيس هذه الاختبارات كلها نتائج سوء الامتصاص وهي قليلة الفائدة بشكل عام في التشخيص التفريقي لهذه المتلازمة .

مقاربة المريض المشتبه إصابته بسَوء الهضم و / أو سوء الامتصاص:
بسبب كثرة الاختبارات المتوافرة لدراسة المرضى المشتبه إصابتهم بسوء الامتصاص ، وجب اتباع تسلسل منطقي عند اللجو إلى هذه الاختبارات حتى يمكن التوصل إلى التشخيص بما أمكن من السرعة .

وبشكل عام يمكن القول إن أفضل طريقة لتشخيص سوء امتصاص الدسم هي عيار الدسم في براز 72 ساعة . إلا أن هذا الاختبار قد يكون متعذراً لذلك يمكن تشخيص الإسهال الدهني بإجراء اختبار كيفي للدسم في البراز مع عيار الكاروتين في المصل . إذا كان مقدار الدسم في البراز سوياً فقد يكون المريض مصـاباً بشذوذ انتقائي في امتصاص السكريات ، وبخاصة إذا كانت الأعراض التي يشكو منها تشمل الإسهال المائي والمغص والأرياح الزائدة .

إن السبب الأكثر مصادفة لسوء امتصاص السكريات هو عوز خميرة اللاكتاز الخلقي أو المكتسب . تتضمن الاختبارات النوعية لسوء امتصـاص السكريات اختبار التحمل الفمي باستعمال السكر المشتبه به المترافق بعيار الهيدروجين في الهواء المزفور أو بعيار السكر في الدم ، مع مراقبة عودة الأعراض لدى إجراء الاختبار . يكون باهاء PH البراز في الحالات النموذجية منخفضاً (أقل من 6 ) وهناك فسحة تناضحية واسعة في البراز بسبب زيادة تركيز الحموض الشحمية قصيرة السلسلة التي تصنعُها الجراثيم من السكريات غير الممتصة .

إذا تأكد وجود سوء امتصاص الدسم ( أكثر من 6 غرام دسم في براز 24 ساعة أو زيادة دسم البراز بالفحص الكيفي مع نقص الكاروتين في المصل ) ، فإن الخطوة المنطقية التالية هي إجراء اختبار امتصاص / إفراغ الكزيلوز .

وإذا كان اختبار الكزيلوز سوياً كان من غير المحتمل وجود آفة منتشرة في المخاطية ويوحي ذلك بوجود سوء في الهضم بسبب قصور المعثكلة أو عوز الأملاح الصفراوية . ويمكن في هذه الحالة إجراء الاختبارات النوعية لقصور المعثكلة. أما إذا كان اختبار اللاكتيلوز شـاذاً وجب حينئذ إجراء أحد اختبارات النفس للتحقق من وجود فرط النمو الجرثومي في الأمعاء ( اختبار الكزيلوز الموسوم بالفحم C 14 الذي يعطي غاز ثاني أكسيد الكربون الموسوم أو اختبار اللاكتوز الذي يعطي ، الهيدروجين H 2 ) .

قد يكشف الفحص الشعاعي وجود آفة منتشرة أو قطعية مثل النواسير والعرى العمياء أو مناطق آخرى من الركود المؤدّي إلى فرط النمو الجرثومي . وإذا كانت اختبارات النَّفَس سوية أمكن استبعاد فرط النمو الجرثومي ووجب الاشتباه بشذوذ منتشر في المخاطية ، وإجراء فحص شعاعي للأمعاء الدقيقة وأخذ خزعة من الصائم عن طريق الفم .

أما مقاربة المريض المشتبه بأن لديه فرط نمو جرثومي فستذكز لاحقاً في هذا الفصل . تكفي هذه السلسلة المتعاقبة من الاختبارات عادةً لمعرفة سوء الامتصاص ،على الرغم من أن بعض الاختبارات الأخرى مثل الاستجابة للحمية الخالية من الغلوتين في الذرب البطني Celiac Sprue أو دراسة وظيفة المعثكلة الخارجية قد تكون مستطبة .

معالجة سوء الامتصاص:
تختلف معالجة سوء الامتصاص اختلافات واسعة يتعذر معها إيجازها في تعابير عامة ، وهي تعتمد إلى حد كبير على المرحلة التي يحصل فيها العيب وعلى أسبابه المباشرة .

قد تتضمن المعالجة إعطاء السيميتيدين أو الرانيتيدين في حالة الإصابة بالورم الغاستريني ، أو استعمال الخمائر المعثكلية بشكل يومي ، أو تناول الصادات لمعالجة فرط النمو الجرثومي أو داء ويبل ، أو اتباع حمية خالية من الغلوتين في حالة الإصاية بالذرب البطني ، أو استعمال الحموض الشحمية متوسطة السلسلة التي تمتص بسهولة ، أو تصليح الانسداد الصفراوي أو العروة العمياء أو النواسير ، أو المعالجة الكيميائية للمفوما ، وقد تتطلب الحالة إعطاء معالجة معاوضة بالفيتامينات الذوابة في الدسم وغيرها من الغذيات ، ونادراً ما يتطب الأمر التغذية زرقاً ( كما في متلازمة الأمعاء القصيرة ) .

الاضطرابات المترافقة بسوء الامتصاص :
هناك العديد من الاضطرابات التي يمكنها أن تسبب سوء امتصاص متفاوت الشدة . وسيعالج فى هذا البحث اثنان فقط من هذه الكيانات السريرية وهما الذرب البطني ومتلازمة فرط النمو الجرثومي . أما الاضطرابات النوعية الأخرى فسوف تعالج في أماكن أخرى من هذا الكتاب أو في المراجع الملحقة بهذا البحث .

الذرب البطني Celiac Sprue ( الاعتلال المعوي الحساس للغلوتين ، الذرب غير الاستوائي ) :
الذرب البطني اضطراب مزمن عائلي على ما يظهر ، يترافق بحساسية دائمة للغلوتين وهو يروتين يوجد في القمح ومنتجاته . عندما يؤكل هذا البروتين ( أو بعض الببتيدات المشتقة منه ) فإنه يسبب إصابة مميزة منتشرة في الغشاء المخاطي إلا أنها غير نوعية ، إذ تقصر الزغابات المعوية وتصبح كالة مما ينتج عنه نقص سطح الامتصاص ، كما تصبح الخبايا مفرطة التنسج وترشح الصفيحة المخصوصة باللمفاويات .

الإمراض :
لم يتأكد بعد إمراض هذه الإصابة ، على أن معظم البينات تشير إلى تداخل آلية مناعية . يوجد لدى المرضى المصابين بالذرب البطني نسبة عالية من بعض أنماط Type زمر التوافق النسجي HLA - B8 و DW3 مما يوحي بوجود ارتباط مع الصبغي السادس ويقوي الاعتقاد بالمنشأ المناعي لهذا الداء . وقد بين الفحص الدقيق أن حوالي عشرة بالمئة من أقارب الدرجة الأولى المصابين بالذرب البطني قد يحملون هذا الاضطراب .

وهناك نظرية ثانية تفترض أن الحلمهة غير التامة للببتيدات المشتقة من الغلوتين تؤدي إلى تراكم مركبات وسيطة سامة ذات تأثير مؤذ مباشر على خلايا المخاطية ، وأن الظواهر المناعية تالية لأذية الخلايا المباشرة . ومهما كان السبب فمن المعروف أن الآفة تحدث محلياً وتختفي عندما يسحب الغلوتين من القوت وترجع بعد عدة أيام من إعادة إدخال الغلوتين مع الطعام . أما إمراض سوء الامتصاص الناتج عن ذلك فهو إلى حد بعيد الاضطراب المنتشر في الغشاء المخاطي . وقد اقترح البعض أن المخاطية الشاذة تملك قدرة منخفضة على إفراز السكرتين والكوليسيستوكينين - بانكريوزيمين مما يؤدي إلى خللٍ ثانوي في وظائف المعثكلة والصفراء .

الأعراض والعلامات : تماثل أعراض وعلامات الذرب البطني إلى حد بعيد تلك التي ذكرت عند بحث سوء الامتصاص بشكل عام . تكون الأعراض أكثر شدةً عند الأطفال وتتناقص بعد سن اليفع ( المراهقة ) . ويجب التأكيد مرة ثانية على أن الأعراض المعدية المعوية قد تكون خفيفة ، وأن المريض قد يراجع الطبيب لأسباب أخرى مثل فقر الدم ( عوز الحديد والفولات ) ، أو الأهبة للنزف ( عوز فيتامن K ) ، أو مرض عظمي استقلابي(عوز الفيتامن D أو الكالسيوم) .

التشخيص :
يبدي المصاب بالذرب عادة سوء امتصاص للدسم وشذوذاً فى اختبار الكزيلوز ، واضطراباً فى صورة الأمعاء الدقيقة يتجلى على هيئة اتساع العرى المعوية مع تسمك ثنيات المخاطية وتندف الباريوم . ويبقى اختبار شيلينغ سوياً في العادة إلا أنه قد يضطرب إذا امتدت الآفة إلى اللفائفي . تكشف الخزعة المأخوذة عن طريق الفم الآفة المميزة إلا أنها غير واصمة ، وأهم من ذلك كله الاستجايب السريرية والنسجية للقوت الخالي من الغلوتين .

المعالجة والإنذار :
المعالجة هي تناول القوت الخالي من الغلوتين مدى الحياة ، ويمكن الاستعاضة عن القمح والشعير والشوفان Qat بمشتقات الذرة والأرز . تبدأ الاستجابة السريرية للمعالجة خلال عدة أسابيع ويستمر المريض في التحسن خلال عدة أشهر ، وتؤدي العودة إلى القوت العادي إلى رجوع الأعراض بسرعة . الإنذار جيد على المدى البعيد على الرغم أن وقوعات اللمفوما اللاهودجكينية عند مرضى الذرب البطني في أواخر العمر أعلى مما هي عليه عند الأشخاص ا لعاديين .

متلازمة فرط النمو الجرثومي :
تؤوي الأمعاء الدقيقة عادة-عدداً قليلا جداً من الأحياء المجهرية (
شاركنا رأيك

كلمات مرتبطه: سوء الامتصاص
 
التعليقات

لم يعلق احد حتى الآن .. كن اول من يعلق بالضغط هنا

أقسام الموقع المتنوعة أوجدت لخدمة الزائر ليسهل عليه تصفح الموقع بسلاسة وأخذ المعلومات تصفح هذا الموضوع سوء الامتصاص ويمكنك مراسلتنا في حال الملاحظات او التعديل او الإضافة او طلب حذف الموضوع ...آخر تعديل اليوم 11/06/2021



شاهد الجديد لهذه المواقع
شاهد الجديد لهذه المواقع
شاهد الجديد لهذه المواقع