أضرار اللواط على المجتمع والأسرة وعلاجه

آخر تحديث منذ 9 ساعة و 57 دقيقة 573 مشاهدة

السؤال :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا طالب في السنة النهائية، أعاني من مشكلة الشذوذ الجنسي، مقدم على شهادة البكالوريا لكن لا يمكنني التركيز لا في البيت؛ لوجود الإنترنت ولا في الثانوية؛ لأنني تعلقت بشاب في الثانوية وكلما أراه لا يمكنني التفكير في شيء آخر.

كما أن زملائي عرفوا بمشكلتي وهم الآن لا يحتملوني، كلهم يمقتونني، أخاف أن يقوم أحدهم بإخبار عائلتي.

من فضلكم، كيف أتخلص من هذا الشذوذ وكيف أستعيد أصدقائي؟
وشكراً.

الجواب :

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد اللطيف حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فإليك هذا المثال الذي سيعينك إعانة كاملة - بإذن الله عز وجل – على فهم حقيقة المشكلة التي تعاني منها بل وعلى فهم حلها أيضاً:

فها هو شاب يقف أمام أهله وأمام أصحابه وهنالك بعض الأوساخ والقذر التي إن لمسها الإنسان تنجس في بدنه وثوبه وأصابته الرائحة الخبيثة منها بحيث يشمئز الناس من الاقتراب منه.
فقيل له: إن هذه الأوساخ إن اقتربت منها وخالطتها ومسكتها بيدك فإنك سوف تتنجس بها وسوف تصبح قذراً في ثيابك وفي بدنك، وسينفر الناس منك ولن يستطيعوا مخالطتك وسيكرهون الاقتراب منك ويصبحون يرون أن السلامة والنجاة بالابتعاد عنك، فأبى وقام ومسك هذه الأوساخ وعبث بها في يده وبدنه حتى اتسخ بها، ثم بعد ذلك نظر فوجد أن الناس قد نفروا منه حتى أهله الأقربون قد نفروا منه ونظروا إليه باشمئزاز واحتقار وحاولوا الابتعاد منه لئلا يتسخوا منه.. فما رأيك في هذا المثال؟
هل أصاب هذا الشاب عندما وقع في هذه الأقذار الذي حُذر منها والذي بُين له تمام البيان أنه إن أمسكها وقذَّر نفسه منها فإنه سيحصل له كل هذه المساوئ؛ هل هو على صواب في هذا؟!.. لقد اتضح لك الجواب:

فها هو ربك جل وعلا يأمرك أمراً عظيماً جازماً بأن تجتنب الفواحش وأن تجتنب الأسباب التي تؤدي إليها، ومن أعظم الفواحش فاحشة الزنا ومن أرذل الفواحش وأشد منها خسة فاحشة عمل قوم لوط، سواء كان هذا الشاب الذي يشتهي هذا الأمر يشتهيه بأن يكون مفعولاً به أو أن يكون فاعلاً، فالأمر سواء في التحريم، والأمر كله مرده إلى عمل قوم لوط.

فثبت لك إذن أن هذا الذي قد وقع منك لا يفسد عليك دينك فقط ولا يفسد عليك دنياك فقط، بل يسلبك حتى كرامتك أمام الناس، حتى احترام أهلك وتقديرهم وشعورهم بأن ابنهم شاب سوي وشاب كريم الخلق حتى هذا القدر ستجده قد ذهب عنك، وأما نظر الناس إليك فسينظرون إليك النظرة إلى ذلك الشاب الذي قذَّر نفسه بالأوساخ والنتن فيبتعدون عنه ويكرهونه مجرد أن يقف معهم لأنهم يرون أنهم إذا وقفوا معه فإنه سيظنُّ بهم ما يظنُّ به، وقد أحسن من قال: "وكل قرين بالمقارن يقتدي"، وقال - صلوات الله وسلامه عليه -: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) رواه أبو داود في سننه.
فهم يتحرزون أن يقفوا معه إذن لأنهم لا يريدون أن يجلبوا لأنفسهم السمعة السيئة ولأنه أتى بأمر قبيح تنفر منه الطباع.

فبهذا المثال يتضح لك أساس المشكلة ويتضح لك أيضاً حلُّها؛ فإن هذا الأمر الذي أشرت إليه هو من أشد القذر وهو من أشد الفواحش، بل إن قذر التلبس بالنجاسات خير منه لأن من تلبس بحب الشهوة لعمل قوم لوط فإنه يتنجس قلبه قبل أن يتنجس بدنه، فلابد إذن من عزيمة صادقة في التخلص من كل هذا البلاء.

فإن قلت: فما الطريق إلى ذلك؟ فالجواب: إن الطريق سهل ولكن شمِّر عن ساعديك وغالب هواك ونازع هذا الهوى الذي يريد أن يرديك في المهالك؛ قال تعالى: ((وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى))[النازعات:40-41]. فأول خطوة هي:

1- التوبة إلى الله جل وعلا، أن تتوب إلى ربك من هذا الذنب، فمجرد الشهوة الحرام ذنب فكيف إذا كنت تنظر إلى شاب بالشهوة الحرام، وتعيد النظر إليه، وتكرر النظر إليه؟ حتى إنه من شدة غلبة الأمر عليك أصبحت غير قادر على التركيز في وقت الدراسة، فهذا يبين لك أن هذا الأمر يفسد عليك دينك ودنياك، بل ويقودك أيضاً إلى الشعور المنحرف الذي يفسد عليك علاقتك الفطرية بزوجتك في المستقبل - بإذن الله عز وجل – فلابد من معرفة خطورة هذا الأمر وعدم الاسترسال فيه، وعلاج ذلك هو التوبة إلى الله جل وعلا والرجوع إليه. والخطوة الثانية هي:

2- الحفاظ على طاعة الله، فأولاً تكسب بذلك طاعة الرحمن والقرب منه، وثانياً تكسب أيضاً السمعة الحسنة بين الناس، تجد أن الناس ينظرون إليك أنك الشاب المؤمن الصالح الذي يفتخر بأن يصاحب والذي يتشرف بأن يصاهر؛ فها أنت تحافظ على صلواتك الخمس في المسجد، وها أنت تختار الأخوة الصالحين لتتعاون معهم على طاعة الله جل وعلا، وها أنت تنشر الفضل بين الناس بتوزيع الأشرطة الإسلامية والكتيبات الدعوية، فإذن لقد أصبحت شاباً مصلحاً لغيرك بعد أن أصلحت نفسك وتجاوزت أمر السمعة السيئة إلى السمعة العطرة التي تفوح عطراً وفضلاً، والخطوة الثالثة هي:

3- التخلص من النظر الحرام إلى هذا الشاب الذي تنظر إليه بشهوة محرمة، فلابد من غض بصرك عنه، فكما يغض الرجل بصره عن المرأة وجب عليك شرعاً أن تغض بصرك عنه، ولا يحل لك النظر إليه في هذه الحالة وأنت تشتهيه الشهوة الحرام، فتجنب مخالطته، وتجنب الاقتراب منه، وكن بعيداً عنه، وتعامل تعاملاً عادياً، فلو قدر أنك التقيت به فلا مانع من السلام عليه وبالكلام اليسير ثم الانصراف بعد ذلك، ولكن لا تتعمد أن تخالطه ولا تتعمد الاقتراب منه، وخالط الأخوة الصالحين، واستر نفسك ولا تشع هذا الأمر عن نفسك؛ لأن هذا الأمر سيدرك، بل إن هذا الشاب نفسه قد يدرك هذا من نظراتك لأن النظرة المحرمة تستبين من الإنسان، فقد يشاع عنك هذا الأمر وتصبح ملصقة بك كالعار والعياذ بالله، فلابد إذن من غض بصرك ومن تقوى الله جل وعلا في هذا الأمر، والخطوة الرابعة هي:

4- قطع الفكرة إذا خلوت بنفسك فلا تتفكر في صورة هذا الشاب، ولا تستحضرها بين عينيك، فإن هذا يعمّق المعنى الحرام في نفسك ويزيد من الشهوة إلى الفاحشة، فعليك بقطع الفكرة والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم.
وأما في البيت فقد أشرت إلى أنك تقع في النظر إلى شبكات المعلومات ولعلك تشير إلى النظر المحرم للأفلام الساقطة مثلاً، فهذا أمر لابد من تداركه أيضاً، فلا صلاح لك إلا بالتوبة من ذلك، فالتوبة هي التي سوف تزيل كل هذا البلاء منك؛ خاصة وأن هذا الأمر قد يكون نمى في نفسك نظراً لمشاهدة الأفلام أو المشاهد التي تعرض الفواحش وربما تزين مثل هذه الفواحش المنكرة.

وأما عن كيفية استرجاع أصحابك وأصدقائك فإن هذا لا يحتاج منك إلى جهد عظيم عندما تستقيم، لأنك ستجد أنهم هم الذين سوف يقتربون منك ويتشرفون بلقياك ويتشرفون بصحبتك لأنه قد ظهر صلاحك وصلاح فضلك وخيرك، فقوي من نفسك أولاً لتجد أن الأمر قد فرج عنك - بإذن الله عز وجل -؛ قال تعالى: ((وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ))[الطلاق:2-3].

ونود أن تعيد الكتابة إلى الشبكة الإسلامية بعد أسبوعين لمتابعة التواصل معك في هذا الشأن مع التكرم بالإشارة إلى رقم هذه الاستشارة، فاحرص على ذلك والله يتولاك برحمتهِ ويرعاك بكرمه وأن يهديك سواء السبيل ونسأل الله عز وجل لك التوفيق والسداد وأن يشرح صدرك وأن ييسر أمرك وأن يجعلك من عباد الله الصالحين وأن يوفقك لما يحب ويرضى وأن يغفر ذنبك وأن يطهر قلبك وأن يحصن فرجك.

وبالله التوفيق.

التعليقات
ماتكتبه هنا سيظهر بالكامل .. لذا تجنب وضع بيانات ذات خصوصية بك وتجنب المشين من القول

لم يعلق احد حتى الآن .. كن اول من يعلق

أقسام شبكة بحوث وتقارير ومعلومات عملت لخدمة الزائر ليسهل عليه تصفح الموقع بسلاسة وأخذ المعلومات تصفح هذا الموضوع أضرار اللواط على المجتمع والأسرة وعلاجه ويمكنك مراسلتنا في حال الملاحظات او التعديل او الإضافة او طلب حذف الموضوع ...آخر تعديل اليوم 03/12/2022
اعلانات خليجي
شبكة بي المعلوماتية
الأكثر قراءة
روابط تهمك
اهتمامات الزوار