أخبار عاجلة

نومان الحسيني الظفيري

تدقيق سيرة
تعظيم _

نومان الحسيني فارس وشاعر نبطي ذاع صيته في بادية نجد ويعد من أعلام الشعر النبطي عاش في أول القرن التاسع عشر الميلادي ،وقد عده

عدوان الهربيد ضمن الشعراء الأربعين الذين ذكرهم في قصيدته المشهورة حينما قال

ومغير بن غازي ، ونومان ياسعيد .... وجارد ملظي للشهيل الجلالي

وتذكر سيرة شاعرنا أنه التحق بالشيخ ماجد بن عريعرأمير بني خالد ، وصار من المقربين منه لما كان يتمتع به من صفات حميدة وأخلاق عالية
بالإضافة إلى فروسيته وشجاعته التي اشتهر بها وقد تعرض نومان للحسد بسبب هذه المكانة فبعد أن غزا فرسان قبيلة قحطان على قوم ابن عريعر في غيابه وحاولوا أخذ الإبل تصدى لهم الفارس نومان الحسيني وقتل عشرة فرسان منهم وكان كلما قتل أحدا منهم أخذ عنان فرسه وترك الفرس ولذلك يقول قلايعي عشر وهن مقفياتي ، ثم هرب فرسان قحطان الباقين تاركين الإبل ، واتفق فرسان ابن عريعر على الغدر بنومان الحسيني والوشاية زورا وكذباً على ابن عريعر حتى لا يفتضح أمرهم وتقصيرهم وحتى لا يحظى نومان بمودة ابن عريعر وقربه منه واستقصاؤهم وإبعادهم ، لذلك كادوا له ، وعندما عاد ابن عريعر تلقفوه وأخبروه أنهم هم الذين تصدوا لقحطان ، وعندما سأل ابن عريعر عن مشاركة نومان لهم أنكروا مشاركته وقالوا ما نرى غير فرسه عند البيت ، فزعل ابن عريعر على نومان دون أن يسمع منه ، وأمر ابن عريعر بإعطاء جميع فرسانه أعطيات ما عدا نومان ونومان لا يعلم أنهم كذبوا على ابن عريعر ، وعندما ذهبوا لاستلام أعطيات ابن عريعر لهم من قبل وكيله على الطعام والملبس أخذوا كلهم ما عدا نومان وعندما سأل نومان عن سبب عدم إعطائه أخبره الوكيل أن ابن عريعر لم يكتب له أن يعطيه فانتزع نومان أعطيته مثل باقي الفرسان تحت التهديد بالسيف ، ولذلك زعل نومان الحسيني على ابن عريعر ولم يعد يحضر مجلسه ، وبعد مرور وقت من الزمان وعندما تصالح ابن عريعر مع قحطان أقام لهم عشاء حضره كبار القبيلتين، فقال ابن عريعر لفرسان قحطان كيف فعل فرساننا معكم في ذلك الوقت ، فقالوا فرسانك لم يفعلوا شيئا ، وإنما الذي تصدى لنا وعجزنا عنه واحد ينخى ويقول (خيال الرقبا نومان).
فقال ابن عريعر هذا نومان الحسيني، قالوا والله ان سلامتكم ذلك اليوم على الله ثم عليه؛ حيث انه هو الذي أعاد الابل وذبح من فرساننا عددا لا بأس به، ثم عرف ابن عريعر أن رجاله خدعوه ولم يقولوا له الحقيقة، ففي هذه اللحظة ندم ابن عريعر وأرسل العبد قنيبر إلى نومان يصوت له فرفض نومان الحضور وأرسله ابن عريعر مرة ثانية ورفض الحضور وأرسله للمرة الثالثة وقال له قل له إن لم يأتني أتيته أنا ، وجاء نومان الحسيني وهو غاضب من فعل ابن عريعر معه فاعتذر ابن عريعر منه وأنه عرف الحقيقة ، فقام نومان الحسيني ورمى أعنة الخيل ( القلايع ) وقال لابن عريعر اتسمح لي بهذه الكلمات، فقال ابن عريعر تفضل، قل ما شئت، فأنشد قائلاً

يا شيخ أنا عندي بيوت على الها ......... ( يعني على قافية الهاء )

افطن لها حيثك للامثال حلال

عيني سهيره نومها ما دخلها

وقلبي على جمر الغضا له تولوال

بعض العرب يا شيخ ما أزين حيلها. ( في إشارة لفرسان ابن عريعر )

اصحا ورد الرأس في بعض الأزوال

وبعض العرب للنايبه ما حملها

ولا كل رجال يعوضك برجال

ثلاث شايات على غير اهلها

الجوخ والدسمال والثالث الشال. ( في إشارة إلى أعطيات ابن عريعر عندما رفض وكيله تموين نومان مثل بقية الفرسان )

واللي ليا جا الخيل عنكم عدلها

ما يلبس الا من هداريس الاسمال

نفسي زعول وخايفٍ من زعلها

تهوم هوماتٍ عريضات وطوال

ونفس الفتى لا بدها من جهلها

واخاف ترمي بي على بعض الاحوال

لاجات خطوا ساعة ما بدلها

كم واحد دلوه رماها على الجال

يوم الردي لا شاف خوفٍ شقلها

اقفا تقمز به على روس الاقذال

فقال ابن عريعر لنومان عطيتك العبد قنيبر لك ، واطلب وش تبي أسوي فيهم ؟ قال نومان أطلب تسوّد وجيههم وتحلق لحاهم ، فأمر ابن عريعر بصبغ وجوههم بالسماد و حلق لحاهم جزاء ما كذبوا على الفارس نومان الحسيني
وسمع الحساد ثناء ابن عريعر عليه قالوا أن الفعل الذي فعله نومان ليس شجاعة منه بل أن فرسه حشور ( جريئة ) ترمي به غصباعلى الاعداء
فلما علم نومان بهذه المقولة قال

قالوا حشور وقلت سووا سواتي .... ارخوا لهن ياكاربين المصاريع

قلايعي عشر وهن مقفياتي .... بالنافعي قطعت روس المداريع

واليارضى مضنون عيني شفاتي .... نازوع للشردان زبانة الريع

وهكذا أسكت نومان بحجته القوية كلام حسادة
وخلال وجوده لدى ابن عريعر شهد نومان معركة حدثت بين ماجد بن عريعر وشيخ المنتفق عجيل بن محمد السعدون المتوفى سنة 1244 هجري وفي تلك
المعركة التي وقعت عند ( نقرة هدية ) وانتهت بانتصار ابن عريعر يقول نومان

ألذ ماجاني ويطرب له البال .... عصرية جاني بها كل ماريد

بنقرة هدية ثار عج وزلزال .... وبه اختلط مغوارها والمواريد

وكفوا من الغارة وطاعوا لما قال .... وركبوا مهار كنهم في ضحى العيد

وأرخص لنا نلحق على كل مشوال .... قب تشع اذيالهن بالتسانيد

ومن قصائد نومان تلك التي قالها في احدى غزوات ابن عريعر قرب ( لينة ) وفيها يفخر شاعرنا بشجاعته وإقدامه

ياسابقي ليلة قربنا للينة .... ياواهج بالصدر لو عنه تدرين

لوحط لك ذوب العسل ماتبينه .... حيثك على حوض المنايا بتردين

يسهج قطاتك كل شلفا سنينة .... عساك منها ياجوادي تعتقين

حمرا لنومان الحسيني ضنينه .... تسوى مطارد تالي النوم بالعين

تسوى مطارد ماحلا النوم عينه .... نطاح شينين الوجيه الغثيثين

وانا عليها دون ربعي رهينة .... أنطح شبا المقبل وافك المخلين

لعيون من يزهى وشامه جبينه .... اللي هرج لي ليلة الغزو ماشين

وفي آخر عمره قال نومان قصيدة ينصح ابنه الأكبر علي منها

علي انا يابوك عندي ذخيرة .... ذخيرة بالضيف لي دلبح اللاش

المرجلة تسعة وتسعين بيره .... وأكثر حداديرة تهوزه وتنحاش

ورد على احياض المنايا عسيرة .... وقولة نعم ماهيب تهيا بلياش

وقد توفي نومان مسنا عن عمر قارب السبعين وكانت وفاته في وادي فليج الدبدية سنة 1269 للهجرة تقريبا .

المصادر

  • الدرر المفاخر في أخبار العرب الأواخر ( قبائل العرب )تأليف محمد البسام التميمي النجدي الطبعة الثانية
  • المصدر السابق صفحه 203 إلى صفحه 206

روايات شفهية من بعض كبار السن من القبيلة

شريط بوابات أعلام

تصنيف شعراء النبط
تصنيف شعراء شعبيون من شبه الجزيرة العربية
تصنيف شعراء نجديون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.