مبتدأ العامل في المبتدأ

آخر تحديث منذ 18 ساعة و 6 دقيقة 889 مشاهدة

العامل في المبتدأ

ليس للمبتدأ أي عامل لفظي، والعامل في رفعه هو معنى الابتداء نفسه، فالعامل في المبتدأ هو عامل معنوي غير ظاهر ولكن مفهوم في الذهن. وهذا هو أشهر الآراء، وقال به جمهور البصريين، وهناك أقوال أخرى غير هذه، أشهرها أنَّ المبتدأ والخبر يترافعان، أي أنَّ كل منهما هو العامل في رفع الآخر، وأخذ بهذا الرأي جمهور الكوفيين ومنهم ابن جني وأبو حيان.محمد النادري، ص. 511 (هامش 3) ولا يوجد موقع إعرابي آخر غير المبتدأ يُجرَّد من العوامل اللفظية وفقاً لأغلبية النحاة. ولكن ليس كل اسم مجرد من العوامل اللفظية هو بالضرورة مبتدأ، فقد تأتي بعض الأسماء مجردة من العوامل اللفظية ولكن لم يسند إليها أي لفظ، فإذا قلنا مثلاً «الحَقُّ» لم يكن «الحَقُّ» مبتدأ، على اعتبار المثال السابق جملة صحيحة، لأنَّه لم يُسند إليه أي لفظ بعد، وإذا أُسند إليه لفظ يُخبِر عنه فسيكون عندها مبتدأ.جرجي عطية، ص. 213

بإمكان عوامل لفظية زائدة أن تعمل في المبتدأ، وهذه العوامل الزائدة لا تؤخذ كعوامل حقيقية، لأن الزائد في عُرف النحاة حكمه حكم الساقط.جرجي عطية، ص. 213-214عبد الهادي الفضلي، ص. 68 مثل حروف الجر الزائدة التي تتصل بالمبتدأ فتعمل على جرّه لفظاً، ولكنَّه محلّا يبقى مرفوعاً بالابتداء، وهذه العوامل وما شابهها التي تدخل زيادة على المبتدأ عوامل ثانوية لا يُعتد بها، وذلك لأنَّ وجودها من عدمها لا يغير شيئاً من المفهوم العام للجملة.أحمد الهاشمي، ص. 125 وقد تسبقه أيضاً عدد من الأدوات غير العاملة فلا تؤثر فيه كذلك، ولا يُعتد بها كعوامل أيضاً، غير أنَّ هذه العوامل الثانوية تزيل أثر العامل المعنوي الأول، فعملها في المبتدأ عمل لفظي وليس وظيفي.< >النحو الأساسي، ص. 245، ص. 252

دائماً ما تدخل الإشارة إلى تَجَرُّد المبتدأ من العوامل اللفظية في تعريفه، وذلك للتمييز بينه وبين الفاعل ونائب الفاعل، وأيضاً للتمييز بين المبتدأ ومعمول «كان وأخواتها» المرفوع، الذي هو في الأصل والمدلول مبتدأ، ونفس الشيء ينطبق على معمول «أفعال المقاربة والرجاء والشروع» المرفوع وكذلك معمول «أخوات إنَّ» المنصوب.عبد الهادي الفضلي، ص. 67محمد النادري، ص. 511

أنواع المبتدأ

يأتي المبتدأ في ثلاثة صور. فيكون المبتدأ اسماً صريحاً، مفرداً أو مثنى أو جمعاً، مذكَّراً أو مؤنَّثاً، مثل «سَعدٌ حَضَرَ الاِجتِمَاعَ». ويشمل هذا المصادر الصريحة والأسماء المشتقة ref label ملاحظة 2 ملاحظة 2 ، مثل «الاِطمِئنَانُ مَكَانُهُ القَلبُ» أو «مَا صَادِقٌ أَنتَ». ويأتي المبتدأ كذلك ضميراً منفصلاً، وذلك على اختلاف أنواعه من ناحية التذكير والتأنيث ومن ناحية الإفراد والتثنية والجمع، مثل «أَنتَ حَدِيثُكَ مُشَوِّقٌ». ويكون المبتدأ مصدراً مؤولاً، أي أنَّ المبتدأ في لفظه المقدَّر والمفهوم يُستخرج من حرف مصدري وما بعده، مثل «وَأَنْ تَصُومُوا خَيرٌ لَكُمْ» حيث المصدر المؤول من «أَنْ» الناصبة والفعل المضارع في أول الجملة في محلِّ رفع مبتدأ، وتقدير الكلام «صِيَامُكُم خَيرٌ لَكُمْ». ويأتي المصدر المؤول كذلك من همزة التسوية وما بعدها، كما في الآية «» حيث المصدر المؤول من همزة التسوية «أَ» والفعل «أَنذَرَ» بعدها في محلِّ رفع مبتدأ تقديره «إِنذَارُكَ».يوسف الصيداوي، ص. 291سليمان فياض، ص. 93محمد عيد، ص. 204عبد الهادي الفضلي، ص. 66-67كاملة الكواري، ص. 156 ويُلاحظ كثرة مجيء المبتدأ مصدراً مؤولاً في الحديث النبوي والكلام العربي القديم.كاملة الكواري، ص. 157

لا يأتي المبتدأ ضميراً متصلاً إلَّا في حالتين فقط، وذلك إذا تحوّل المبتدأ من كونه ضميراً منفصلاً إلى متصل بحرف جر زائد، مثل «كَيفَ بِكَ». حيث كاف المخاطب ضمير متصل مبني في محل رفع مبتدأ، وأصل الجملة القول «كَيفَ أَنتَ» حيث تحوَّل الضمير المنفصل إلى متصل باتصاله بحرف الجر الزائد، وكلا الضميران مبتدأ، ومن هذا أيضاً «كَيفَ بِهِ» أو «كَيفَ بِنَا». ويأتي المبتدأ ضميراً متصلاً إذا جاءَ بعد «لَولَا»، مثل «لَولَاهُ» أو «لَولَايَ» أو «لَولَاكَ» أو «لَولَانَا»، في جملةٍ مثل «لَولَاكَ لخَسَرنَا اللُّعبَةَ».محمد أبو العباس، ص. 25

ويصلح ما يكون في قوة الاسم الصريح أن يكون مبتدأ، مثل الجملة المحكية بالقول «حَسبِيَ اللَّه وَنِعمَ الوَّكِيلِ مَا يَقُولُهُ المُؤمِنُ عِندَ المُصِيبَةِ».< >النحو الأساسي، ص. 245 حيث المبتدأ في الجملة السابقة هو الجملة المحكية «حَسبِيَ اللَّه وَنِعمَ الوَّكِيلِ»، ولا يجب النظر إلى الجملة المحكية باعتبارها جملة حقيقية تتركب من مفردات منفصلة، ولكن باعتبارها بنية لغوية واحدة تشكل ككل ما يعادل اسماً مفرداً.

إعراب المبتدأ

الرفع

المبتدأ ملازم للرفع في أي موقع كان، وقد يجرُّ لفظاً لكنَّه محلاً يبقى مرفوعاً، وإذا دخلت عليه إنَّ وأخواتها يُنصب ولكن يتغير موقعه الإعرابي من كونه مبتدأ إلى اسم لإن وأخواتها. والرفع في المبتدأ يكون ظاهرياً أو تقديرياً أو محلياً. ويرتفع المبتدأ بعلامة أصلية، أي بالضمة الظاهرة أو التنوين المضموم، إذا كان اسماً مفرداً أو جمعاَ مؤنثاً سالماً أو جمع تكسير. وقد يرتفع كذلك بعلامات فرعية، ويرتفع المبتدأ بالألف إذا كان اسماً مثنى، ويرتفع بالواو إذا كان جمعاً مذكراً سالماً أو اسماً من الأسماء الخمسة.فؤاد نعمة، ص. 25

يرى بعض النحاة، وأشهرهم ابن يعيش وجلال الدين السيوطي، أنَّ الرفع في أصله مختصٌّ بالمبتدأ إلى جانب الخبر فقط، وكلُّ المرفوعات غيرهما مُلحَقة بهما من هذه الناحية. بينما يرى نحاة آخرون أنَّ أصل الرفع أن يكون مختصاً بالفاعل فقط، والمبتدأ جاء مرفوعاً إلحاقاً به. ويذهب غيرهم إلى أنَّ المرفوعات جميعها أصول، وليس أحدها مرفوع إلحاقاً أو مشابهةً بآخرٍ.فاضل السامرائي (الجملة العربية والمعنى)، ص. 41 وكان المبرد يرى أنَّ المبتدأ والفاعل مرفوعان للسبب ذاته، وهو أنَّ كلاهما لفظ يصحُّ السكوت عنده.أبو العباس المبرد، ج. 1، ص. 416 وقد أجمع جمهور النحاة على أنَّ الرفع هو علم الإسناد، بمعنى أنَّ حاجة المبتدأ إلى ما يُسند إليه هو العلة في رفعه.كريم الخالدي، ص. 217 وبعض النحاة يخصُّ المبتدأ بالعمدات فقط، بمعنى أنَّ الرفع ليس مخصوصاً بالمبتدأ أو الفاعل دون غيرهما، بل هو عام على كل عمدة في الجملة كالخبر ونائب الفاعل.فاضل السامرائي (الجملة العربية والمعنى)، ص. 42

جرَّه لفظاً

الأصل في المبتدأ أن يكون مرفوع المحلّ واللفظ، إلا أنَّه قد يجر لفظاً ويبقى مرفوع محلاً إذا دخلت عليه حروف الجر الزائدة، وحروف الجر الزائدة التي تدخل على المبتدأ ثلاثة حروف هي «مِنْ» و«البَاء» و«رُبَّ». ويشترط لجر المبتدأ بحرف الجر الزائد «مِنْ» أن يكون المبتدأ نكرة ويشترط أن تُسبق الجملة إمَّا بأداة نفي أو استفهام، مثل «مَا مِن أَحَدٍ عِندِي» أو «هَل مِن أَحَدٍ هُنَاكَ» حيث «أَحَدٍ» مبتدأ مرفوع محلاً مشغول الآخر بحركة حرف الجر الزائد. ويدخل حرف الجر الزائد «البَاء» على المبتدأ إذا كان المبتدأ كلمة «حَسبُ»، مثل «بِحَسبِكَ لُقَيمَاتُ». ويُجَرُّ المبتدأ ب«رُبَّ» عندما يكون المبتدأ اسم نكرة لفظاً أو معنى، مثل «رُبَّ كِتَابٍ مُفِيدٌ».سعيد الأفغاني، ص. 198-199

يَكثر دخول حرف الجر «البَاء» خطأً على المبتدأ عندما يكون مصدراً مؤولاً من «أنْ» أو من «أنَّ» وما بعدهما، فيقال «مِن آثارِ الزَّلازِلِ بِأَن تُدَمَّرَ المَنَازِلَ»، ودخول حرف الجر هنا غير فصيح ولم تصل شواهد تدل على فصاحة هذا الأسلوب، وزيادة حرف الباء نتجت عن مقارنة ليس لها أساس بين المبتدأ المؤول من أحرف مصدرية وما بعدها وبين الخبر الجار والمجرور.محمود عمار، ص. 264

نصب المبتدأ

مفصلة إن وأخواتها لا النافية للجنس

يُنصَب المبتدأ في حالات استثنائية، وذلك عندما يدخل على الجملة الاسمية حرف ناسخ من أخوات إنَّ أو عندما تدخل عليها لا النافية للجنس، وعلى عكس عندما يُجَر المبتدأ بأحرف الجر الزائدة أو شبه الزائده فعندما يُنصب المبتدأ في هذه الحالات فإنَّه لا ينصب فقط من ناحية اللفظ بل وينصب محلاً أيضاً، فيتغيَّر موقعه الإعرابي من كونه مبتدأ مرفوع إلى اسم منصوب لأخوات إنَّ أو للا النافية للجنس.سليمان فياض، ص. 97

المبتدأ والجملة الاسمية

موقعه في بداية الجملة

الأصل أنْ يأتي المبتدأ في أول الجملة الاسمية ولا يسبقه أيُّ لفظ، ويُستثنى من ذلك عدد من الحروف التي لها الصدارة في الكلام وبعضها يتصل بأوَّل المبتدأ، ومن هذه الحروف لام الابتداء المفتوحة، مثل «لَسَمَاءٌ صَافِيَةٌ أَجمَلُ مِن مُغَيِّمَةٍ» أو أحد حروف النفي، مثل «مَا السَّمَاءُ صَافِيَةٌ اليَومَ» أو أحد حروف الاستفهام، مثل «هَلِ السَّمَاءُ مُمطِرَةٌ غَداً؟». وقد يسبق المبتدأ حرف جرٍّ زائد أو شبه زائد، مثل «بِحَسبِكَ درهمٌ» أو «رُبَّ كِتَابٍ قَصِيرٍ مُفِيدٌ».عبد الله النقراط، ص. 49فؤاد نعمة، ص. 28 وحروف النفي أو الاستفهام لا تؤثر إطلاقاً على إعراب المبتدأ، أمَّا حروف الجر الزائدة وشبه الزائدة فتعمل على جرِّ المبتدأ في اللفظ وتشغل حركة آخره بالكسرة أو ما ماثلها، ولكنَّه في المحلِّ يظل مرفوعاً (أنظر مبتدأ إعراب المبتدأ جرَّه لفظاً جرُّ المبتدأ في اللفظ ). وقد يسبق المبتدأ معمول الخبر فيتقدَّم عليه، مثل «كِتَاباً مُحَمَّدٌ قَرَأَ»، حيث «كِتَاباً» مفعول به للفعل «قَرَأَ» متقدِّم على المبتدأ «مُحَمَّدٌ»، ويجوز هذا الأمر بإجماع جمهور نحاة البصرة، أمَّا الكوفيون فذهبَ أغلبيتهم إلى منع تقديم معمول الخبر على المبتدأ، فيما أجاز بعضهم هذا الأمر مثل ابن هشام الأنصاري، وأجاز الكسائي تقديم معمول اسم الفاعل على المبتدأ ولكنَّه اختار المنع عندما يكون الخبر جملة فعلية.حمدي الجبالي، ص. 248

قد يتقدَّم الخبر على المبتدأ، وهو ما سيفقد المبتدأ موقعه في أول الجملة الاسمية، مثل «فَوقَ الشَّجَرَةِ طَائِرٌ»، ولهذا التقديم أحكام وقواعد تضبطه وشروط يجب توفّرها، لأنَّ الأصل أن يتقدَّم المبتدأ على الخبر، لأن المبتدأ في المعنى هو المحدّث عنه والخبر هو المحدّث به، ويجب تقديم ما يدور الحديث حوله على ما يتعلّق به من أحداث أو أوصاف.أحمد الهاشمي، ص. 128-129 وحتى إذا تأخَّر المبتدأ عن الخبر من ناحية اللفظ، فيظلُّ مقدَّماً على الخبر من ناحية الرتبة والدور القيادي والمحوري في الجملة.

وفي الغالب يكون تقديم الخبر جائزاً، ومن حق المتكلم الاختيار بين تقديمه أو الإبقاء على رتبته الطبيعية، ما لم تلزم حالات بعينها تقديم الخبر أو تقديم المبتدأ.< >النحو الأساسي، ص. 248جرجي عطية، ص. 217-218 وهناك من النحاة من يرى أنَّ الخبر يجوز تقديمه على المبتدأ في حالة واحدة فقط، وذلك إذا كان الخبر شبه جملة والمبتدأ اسم مُعرَّف، وعدا هذه الحالة فإما يُوجَب تقدُّمه أو تأخُّره عن المبتدأ.سليمان فياض، ص. 94 وإذا وجب تقديم المبتدأ سيجب عندها تأخير الخبر وبقاءه في موقعه الأصلي، وإذا وجب تقديم الخبر سيتغير موقع المبتدأ وسيترك موقعه المتصدر في الجملة. ويذكر النحاة حالات يوجب فيها تقدّم المبتدأ على الخبر، وبالتالي فالمبتدأ يلزم موقعه في بداية الجملة، وهذه الحالات هي

  1. عندما يكون المبتدأ من الأسماء التي لها الصدارة في الجملة، ومن هذه الأسماء أسماء الاستفهام، مثل «مَتَى صَلَاةُ المَغرِبِ». و«مَا» التعجبية في أسلوب التعجب من صيغة «مَا أَفعَلَهُ»، مثل «مَا أَروَعُ الشِّعرَ»، فلا يجوز تأخير مَا التعجبية على ما بعدها. و«كَم» الخبرية، مثل «كَم كِتَابٍ لِي». وضمير الشأن، مثل «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ». ويُوجَب تَقدُّم المبتدأ أيضاً إذا كان اسماً موصولاً اتصل بخبره فاء زائدة، مثل «الَّذِي يَملِكُ المَعرِفَةَ فَلَهُ القِدرَةُ عَلَى التَّطبِيقِ»، فلا يقال «فَلَهُ القِدرَةُ عَلَى التَّطبِيقِ الَّذِي يَملِكُ المَعرِفَةَ».أحمد الهاشمي، ص. 129< >الدروس النحوية، ص. 351سعيد الأفغاني، ص. 200< >قواعد اللغة العربية، ص. 85 ولا يقتصر وجوب تقديم المبتدأ عندما تكون الصدارة له فحسب، فيجب تقديمه على الخبر عندما يقترن بما له الصدارة، مثل لام الابتداء، فلا يتقدَّم الخبر عليه، مثل «لَكِتَابٌ قَصِيرٌ أَفضَلُ من كِتَابٍ طَوِيلٍ»، فلا يقال «أَفضَلُ من كِتَابٍ طَوِيلٍ لَكِتَابٌ قَصِيرٌ». ويجب تقديم المبتدأ عندما يضاف إلى ما له الصدارة في الكلام، مثل «حِذَاءُ مَن هَذَا»، فلا يقال «هَذَا حِذَاءُ مَن». ويجب كذلك تقديم المبتدأ إذا كان مشبهاً باسم شرط له الصدارة في الكلام، مثل «كُلّ» في جملة مثل «كُلُّ عَمَلِ تَعمَلُهُ تُحَاسَبُ عَلَيهِ».جرجي عطية، ص. 216-217
  2. يجب تقديم المبتدأ إذا كان تأخّره عن الخبر سيحدث لبساً بينه وبين الفاعل، وذلك عندما يكون الخبر جملة فعلية فاعلها هو ضمير مستتر عائد على المبتدأ، مثل «عَلِيٌّ ذَهَبَ» حيث «عَلِيٌّ» هنا مبتدأ، والجملة الفعلية المكونة من الفعل «ذَهَبَ» وفاعله المستتر خبر للمبتدأ السابق ذكره. وتقديم المبتدأ في هذه الحالة واجب، لأنَّ تأخّره سيجعل منه فاعلاً، فتكون الجملة على النحو «ذَهَبَ عَلِيٌّ». وتجدر الإشارة إلى أنَّ جماعة من النحاة ترى أنَّ «عَلِيٌّ» مقدماً على خبره هو أيضاً فاعل، وبهذا لا يكون «عَلِيٌّ» مبتدأ أصلاً، ويقول بهذا الرأي من يسمح بتقدّم الفاعل على عامله، ويُنسب هذا الرأي عادة إلى المدرسة الكوفية في النحو (انظر فاعل مسائل خلافية تقدُّم الفاعل على عامله الخلاف حول تقدم الفاعل على عامله ).
  3. ويجب تقديم المبتدأ على الخبر عندما يحدث لبس بينهما، مثل «كِتَابِي كِتَابُكَ». فلا يمكن تمييز المبتدأ من الخبر في المثال السابق، فوُجِب اعتبار الاسم الأول المبتدأ والمتأخر هو الخبر، لأنَّ المتكلم إذا أراد الإخبار عن أمرٍ ما بدأ به، فإذا أردتُ الإخبار عن «كِتَابِي» بدأتُ الجملة به. ويجب تقديم المبتدأ عندما يكون كلٌّ من المبتدأ والخبر اسم معرفة. ref label ملاحظة 4 ملاحظة 4 سواءً تساوت رتبتهما، مثل «مُحَمَّدٌ مُعَلِّمُنَا» أو اختلفت، مثل «الكَاتِبُ مُحَمَّدٌ». فالأشهر اعتبار الاسم الأول مبتدأ والمتأخر خبر، وذلك عندما لا يكون هناك قرينة أو دليل يمكن بواسطته تمييز المبتدأ من الخبر. ويمكن وفقاً لرأي آخر اعتبار أيًّ منهما مبتدأ أو خبر، وغيرهم يجعل الاسم المشتق هو الخبر سواء تقدّم أو تأخر. ويُستثنى من هذه القاعدة التشبيه المعكوس للمبالغة، مثل «جَبَلُ أُحُدٍ حَسَنَاتُكَ» حيث يُوجب اعتبار الاسم المتأخّر هو المبتدأ، مراعاةً للمعنى لأنَّ أصل الجملة على النحو «حَسَنَاتُكَ كَجَبَلِ أُحُد».محمد أبو العباس، ص. 49 ويجب اعتبار الاسم الأول هو المبتدأ عندما يكون كلٌّ من المبتدأ والخبر اسم نكرة يصحُّ الابتداء به. وإذا كان الاسم الأول معرفة والاسم المتأخر نكرة، يجب اعتبار الأول مبتدأ والآخر خبر، مثل «الهَوَاءُ نَقِيٌّ». أمَّا إذا كان الاسم الأول نكرة والثاني معرفة، فاتفق النحاة على اعتبار الأول خبر والثاني مبتدأ، مثل «نَقِيٌّ الهَوَاءُ». أمَّا إذا وُجِدَ مسوّغ للابتداء باسم نكرة، فأوجب سيبويه اعتبار اسم النكرة ليكون المبتدأ، بينما ذهب جمهور النحاة إلى إبقاء الاسم النكرة باعتباره خبر مقدم، وأجاز ابن هشام اعتباره مبتدأ أو خبر.< >النحو الأساسي، ص. 249 ويرى جماعة من النحاة، منهم ومن المعاصرين إبراهيم السامرائي، أنَّ المبتدأ من بين الاسمين الملتبس بينهما هو ما كان معروفاً لدى المخاطَب، والخبر هو ما يجهله المخاطَب وأراد المتكلِّم أن يُخبِره عنه، وسياق الكلام وموضع الجملة الاسمية فيه هو ما يميز أيّ منهما المبتدأ وأيّهما الخبر، فإذا جيء بالجملة الاسمية «زَيدٌ أخِي» منفردة في غير سياقها لا يمكن تمييز المبتدأ من الخبر، أمَّا إذا وُضِعَت في سياقها الذي يقضي مثلاً بعِلم المخَاطَب أنَّ لدى المتكلِّم أخٌ ولكنَّه لم يعلم هويته، في هذه الحالة يكون «أخِي» مبتدأ مؤخَّر و«زَيدٌ» خبر مُقدَّم، إذا أخذنا في الإعتبار أنَّ المتكلِّم أراد أن يُخبر عن هوية أخيه.إبراهيم السامرائي، ج. 1، ص. 168-172
  4. يجب تقديم المبتدأ عندما يقع الحصر على الخبر، مثل «إِنَّمَا الشَّمسُ تَطلَعُ مِنَ الشَّرقِ». ولا يكون الحصر بـ«إِنَّمَا» فقط، فقد يكون بغيرها من أدوات الحصر، مثل «مَا أَنَا إِلَّا عَامِلٌ». ولا يجوز تقديم الخبر في هذه الحالة لأنَّ الحصر عندها سيقع على المبتدأ بدلاً من الخبر، فلا يجوز تأخير المبتدأ على النحو «إِنَّمَا تَطلَعُ مِنَ الشَّرقِ الشَّمسُ». لأنَّ المعنى عندها سيتغيّر، من الدلالة على أنَّ الشمس لا تطلع إلا من الشرق ولا تطلع من جهة أخرى، إلى الدلالة على أنَّ الشمس هي الوحيدة التي تطلع من الشرق ولا يطلع شيء غيرها من تلك الجهة. ref label ملاحظة 3 ملاحظة 3
  5. يرى بعض النحاة أنَّ المبتدأ يُقَدَّم وجوباً إذا كان ضميراً منفصلاً للمتكلِّم أو المخاطب، وكان الخبر اسماً موصولاً أو نكرةً موصوفة، مثل «أَنَا الَّذِي كَتَبَ عَلَى الجِدَارِ» أو «أَنتَ رَجُلٌ يَكرُمُ». وذهب نحاة آخرون إلى إجازة هذا الأمر، مثل الكسائي، فيجوز القول «الَّذِي كَتَبَ عَلَى الجِدَارِ أَنَا» أو «رَجُلٌ يَكرُمُ أَنتَ».حمدي الجبالي، ص. 247
  6. نقلَ أبو حيان الغرناطي عن ابن هشام الأنصاري أنَّه منع تقدُّم الخبر على المبتدأ عندما يكون الخبر كلمة «وحده»، أمَّا جلال الدين السيوطي فنقل عنه المنع في موضع والجواز في موضع آخر.

أغراض تقدُّم المبتدأ على الفعل

طالع أيضاً فاعل مسائل حلافية تقدُّم الفاعل على عامله أغراض تقديم الفاعل على عامله ! أغراض تقديم الفاعل على عامله

ذُكِرَ في المواضع السابقة أنَّ المبتدأ يُقَدَّم وجوباً عندما يكون خبره جملة فعلية، وذلك لمنع الالتباس بينه وبين الفاعل، وتتحقق عدة أغراض بهذا التقدم. فإذا قيل «كَتَبَ الكَاتِبُ» كان «الكَاتِبُ» فاعل، وبتقديم «الكَاتِبُ» على فعله يصير مبتدأ بعد أن كان فاعلاً، وهذا التقديم والتغير في الجملة تتحقق من وراءه أغراض معنوية كثيرة أشار إليها البلاغيون.إبراهيم السامرائي، ص. 158 وعندما يكون المسند إليه واحداً من الاسمين «مِثلُ» أو «غَيرُ»، فإنَّ الأكثر بلاغة التقديم، مثل «مِثلُكَ لَا يَأتِي هُنَا» أو «غَيرُكَ حَضَرَ المَهرَجَانَ»، ويقدَّم هذين الاسمين لغرض الكناية عن الفرد ومن يماثله في صفة أو منزلة.إبراهيم السامرائي، ج. 1، ص. 164 ويُقَدَّم المسند إليه بشكل عام عندما يكون اهتمام المتكلِّم والمخاطب منصبّ حوله، ومن أغراض تقديم المسند إليه على الفعل، بحيث يكون المسند إليه مبتدأ، ما يأتي إبراهيم السامرائي، ج. 1، ص. 158-163فاضل السامرائي، ج. 2، ص. 40-44

  1. التخصيص والحصر. فعندما تقول «أَنَا كَتَبتُ» فإنَّ متلقِ الفائدة يميل إلى الاعتقاد بأنَّك أنت وحدك الذي كتب، على الأقل في نطاق ما يدور حوله الحديث وما يهمّ المتكلم والمخاطب، على عكس إذا قلتَ «كَتَبتُ أَنَا» فنفهم من هنا أنَّكَ أنت كتبتَ شيئاً، مع عدم حصر الكتابة عليك فقط وإمكانية أن يكون هناك شخص آخر قد شاركك الكتابة. وقد يتقدَّم المبتدأ لغرض التخصيص، مثل «سَعِيدٌ جَاءَ»، كأن تكون هناك فكرة غير صحيحة لدى المخاطب أنَّ صالحاً هو الذي جاء مثلاً وليس سعيد، فيُقدَّم المبتدأ لتخصيص سعيد بالفعل وأيضاً لإزالة اللبس الموجود. أمَّا إذا لم يتقدم المبتدأ وقيل «جَاءَ سَعِيدٌ»، فيكون الإخبار عن سعيد إخباراً ابتدائياً وذهن المخاطب غير موجه لجهة بحدِّ ذاتها، مما يفسح المجال ليكون صالح قد جاء فعلاً. والملاحظ أنَّ الأسلوبين كلاهما صحيحان، إلا أنَّ أحدهما أكثر دقة في إبراز المعنى من الآخر.
  2. إزالة الشكوك حول صحة واقعة أو حقيقة. كأن يقال «النَّجَّارُ يَطرِقُ البَّابَ» عندما تدور هناك شكوك ما حول هوية الطارق وما إذا كان هو الحداد أم لا، فتقديم المبتدأ في الجملة السابقة فيه تأكيد على أنَّ الحداد يطرق الباب، وليس الغرض من التقديم حصر الطرق عليه أو تخصيصه به وإنَّما الغرض من التقديم يكتفي بالتأكيد على أنَّ الحداد يطرق الباب فعلاً لمن يشك في هذه الحقيقة.
  3. تعجيل الأنباء الجيدة والسيئة. مثل «سَيَّارَتُكَ عُثِرَت»، لمن سُرِقت سيارته أو ضاعت. ومثل «سَيَّارَتُكَ سُرِقَت».
  4. يُقَدَّم المبتدأ لغرض تعظيمه أو تحقيره. فيقال «اللَّهُ أَوجَدَ كُلَّ مَوجُودٍ» أو «الأَبلَهُ أَضَاعَ الوَثِيقَةَ».
  5. يُقَدَّم المبتدأ إذا أُخبِر عنه بما ليس من صفاته المعتادة، للتعجب والتأكيد على غرابة الموقف. مثل «البَقَرَةُ تَكَلَّمَت».
  6. لتبيين الجنس أو العدد. وذلك عندما مبتدأ الابتداء بالنكرة يكون المبتدأ نكرة ، فيقال «رَجُلٌ يَزُورُ القَبرَ»، إذا كان المخاطب يعلم أنَّ شخصاً ما قد حضر، ولكن لا يعلم جنسه، فيقدم المبتدأ للتأكيد على الجنس. والمثل يقال إذا قُصِد تبيين العدد، أي أنَّ من حضر هو رجل واحد فقط، وليس رجلان أو رجال.
  7. نفي الحكم عن المبتدأ مع إثباته لغيره. فعندما نقول مع تقديم المسند إليه «مَا صَالِحٌ ضَرَبَ زَيداً»، النفي يكون واقع على صالح، مع إثبات أنَّ هناك شخص ما قام فعلاً بضرب زيد، بمعنى ليس صالح هو الذي ضرب زيد، ولكنَّه شخص آخر . أَمَّا إذا قيل «مَا ضَرَبَ صَالِحٌ زَيداً» فإنَّ المعنى يختلف عن السابق، فالنفي هنا واقع على صالح أيضاً، ولكن بدون إثبات أو نفي أنَّ هناك من ضرب زيد أم لا. والأمر نفسه تقريباً ينطبق على الاستفهام عندما يقال «أَصَالِحٌ ضَرَبَ زَيداً؟»، فإنَّ الاستفهام يكون حول هوية الضارب مع إثبات حدوث الفعل أي الضرب، أمَّا عند تأخُّر المسند إليه فإنَّ الاستفهام يقع حول ما إذا حدث الفعل أم لا، مثل «أَضَرَبَ صَالِحٌ زَيداً؟» مع اقتران الفعل بالمسند إليه فقط، بحيث لو كان لغيره تكون الإجابة بالنفي.

تأخّره عن الخبر

مفصلة خبر

اشتمال الجملة الاسمية على أكثر من مبتدأ

قد يحدث في بعض الأحيان أن يكون الخبر هو جملة اسمية بحد ذاتها تدخل ضمن نطاق جملة اسمية أخرى تشملها، وهو ما سيؤدي إلى وجود مبتدءان في الجملة الشاملة، مثل «الطِيورُ صَوتُ غنَائِهَا بَدِيعٌ». فالمبتدأ الأول هو ما يدور الحديث حوله في الجملة الشاملة ويُعتبر الركن الأول منها، وفي حالة المثال السابق سيكون المبتدأ الأول هو «الطِيورُ»، أمَّا عن المبتدأ الآخر فهو المبتدأ في الجملة الاسمية التي تشكل خبر المبتدأ الأول، و«صَوتُ» هو المبتدأ الثاني في المثال السابق.

قد يتكرّر المبتدأ بلفظه لغرض التهويل والتفخيم، ويكثر استعمال هذا الأسلوب في القرآن الكريم، مثل قرآن مصور الحاقة 1 2 أو قرآن مصور القارعة 1 2 أو قرآن مصور الواقعة 27 . ويأتي أيضاً للدلالة على الشهرة أو بقاء الشيء على حاله دون تغيّر، فيقال «حُنَيفَةٌ حُنَيفَة» أي حنيفة هو ذاته حنيفة الذي عَرَفتَه، أو حنيفة هو ذاته حنيفة المشهور أو المعروف.محمد أبو العباس، ص. 50 ويأتي لفظ المبتدأ المُكرَّر في الخبر ليكون الرابط بين ركني الجملة الاسمية، وفي الجمل التي يتكرر فيها المبتدأ لغرض التهويل والتفخيم أو غيره لا ضرورة تقتضي وجود رابط بين جملة الخبر وبين المبتدأ، ولا ينطبق هذا على كل جملة يكون فيها الخبر جملة اسمية، ففي العادة تتضمن جملة الخبر الاسمية ضمير يعود على المبتدأ، غير أنَّ هذه القاعدة تسقط عندما يتكرر المبتدأ بنفس اللفظ والمعنى في الخبر ليحقق أي من الأغراض البلاغية السابقة.محمد عيد، ص. 214

التعريف والتنكير

تعريف المبتدأ

المبتدأ في معظم الأحيان يكون اسماً مُعرّفاً، كما سبق من الأمثلة الكثير، والأصل أن يكون كذلك إلا أنَّه في بعض الأحيان الأخرى وتحت أوضاع وشروط معينة يصح أو يوجب الابتداء باسم نكرة. وفي مقابل تعريف المبتدأ فإنَّ الأصل في الخبر التنكير، ولكن يصح الإتيان به معرَّفاً، وإذا حدث أن كان المبتدأ اسم نكرة، فيمنع في هذا الحالة أن يُؤتى بالخبر معرَّفاً، وإذا وُجِدَ في الجملة الاسمية اسمان أحدهما مُعرَّف والآخر مُنَكَّر وُجِب اعتبار الاسم المعرف مبتدأ.< >النحو الأساسي، ص. 247إبراهيم السامرائي، ص. 168 ويكون المبتدأ اسماً معرفاً لأنَّه مُحدث عنه، والمحدث عنه يجب أن يكون معلوماً معروفاًُ بين المتَكلِّم والمخاطب حتى يصحُّ التحدث عنه وحتى يصبح للحديث معنى أو فائدة يستوحيها منه طرفي الحديث، فالحديث عن أمر مجهول لا فائدة ترجى منه، ولا يصحُّ الابتداء بالنكرة لأنَّها لا تدلُّ على معنى محدد يميّزه السامع فيتعرف عليه ويتلقى الفائدة، إذاً فمَنعُ الابتداء بالنكرة مقرون بعدم إفادتها معنى معين، فإنْ أفادت تحت أوضاع وظروف محددة يصحُّ الابتداء بها.أحمد الهاشمي، ص. 125-126جرجي عطية، ص. 214 ومعنى الفائدة أن تكون الجملة التي مبتدأها اسم نكرة قابلة للاستعمال في الحديث الروتيني، ويمكن للمخاطب أن يستوعبها ويفهم معانيها.محمد عيد، ص. 208

الابتداء بالنكرة

صندوق اقتباس

225

اقتباس لم يشترط سيبويه والمتقدمون لجواز الابتداء بالنكرة إلا حصول الفائدة، ورأى المتأخرون أنَّه ليس كل أحد يهتدي إلى مواضع الفائدة، فتتبعوها، فمن مُقِلٍّ مُخِل، ومن مُكثِرٍ مُورِدٍ ما لا يصح، أو مُعَدِّدٍ لأمور متداخلة.

المصدر الأشموني

وقد سجَّل النحاة أكثر من ثلاثين موضعاً يصحُّ فيه الابتداء بالنكرة، والبعض جعلها أكثر من أربعين موضعاً، حتى قيل أنَّ المُلكة وموافقة السليقة واللسان العربي بشكل عام هو المطلوب ليكون المبتدأ نكرة، وقال بذلك سيبويه الذي اشترط حصول الفائدة لجواز الابتداء بالنكرة.يوسف الصيداوي، ص. 287، ص. 289محمود نحلة، ص. 208-209 ومع ذلك لم يجد النحاة بأساً في عرض كثير من تلك المواضع لما في ذلك من مرانة وإطلاع، وأيضاً لتكون مرجعاً لمن لا يثق بسليقته واستقامة عربيته.سعيد الأفغاني، ص. 197-198 ومعظم هذه الحالات تعود في النهاية إلى دلالة النكرة على العموم أو الخصوص.محمد النادري، ص. 514 وفي سبيل توثيق كلِّ مواضع الفائدة كَثُرَ الخلاف وعَظِمَ بين النحاة المجتهدين، غير أنَّ هناك مواضع استقرَّ عليها جمهور النحاة، وتكرَّرت بينهم على اختلاف آرائهم وتوجهاتهم النحوية، ومن أكثر هذه الحالات شيوعاً ref label ملاحظة 2 ملاحظة 2

  1. إذا كان الخبر شبه جملة مفيدة متقدمة على المبتدأ، سواءً كانت شبه الجملة من الجار والمجرور، مثل «فِيِ المُحِيطَاتِ حَيَاةٌ». أو من ظرف ومضاف إليه، مثل «فَوقَ الشَجَرَةِ طَيرٌ».عبد الله النقراط، ص. 49-50محمد أبو العباس، ص. 24-25 وبعض النحاة يجعل الخبر من الظرف فقط، وليس شبه الجملة من الظرف والمضاف إليه. ويصحُّ في بعض الأحيان الابتداء بالنكرة إذا كان الخبر جملة كاملة الأركان متقدمة على المبتدأ، مثل «آلَمَكَ عِتَابُهُ صَدِيقٌ».محمد النادري، ص. 515
  2. إذا كانت النكرة موصوفة، مثل «طَيرٌ جَمِيلٌ يُحَلِّقُ عَالِياً». وقد يكون النعت تقديريّاً، مثل «امتِحَانٌ أَسهَلُ مِن امتِحَانَينِ» وتقدير النعت المحذوف «امتِحَانٌ وَاحِدٌ أَسهَلُ مِن امتِحَانَينِ».أحمد الهاشمي، ص. 126 ويُشترط في الوصف أن يكون وصفاً مخصِّصاً ليصحَّ الابتداء بالاسم النكرة الموصوف قبله، فإن لم يكن الوصف مخصصاً لم يصح الابتداء بالنكرة، فلا يقال «دَرسٌ مِنَ الدُّرُوسِ دَرَستُهُ». وقد يحدث أحياناً أن يُحذف المبتدأ النكرة ويبقى النعت ظاهراً دالاً على المبتدأ المحذوف، ويكثر هذا في الأمثلة التي يكون فيها المبتدأ معروف مشهور، مثل «مُثقَلٌ استَعَانَ بِذَقنِهِ» ويطلق المثل على من يعتمد ويستعين بمن هو أضعف منه وأقلُّ قدرة، وأصل المثل «بَعِيرٌ مُثقَلٌ استَعَانَ بِذَقنِهِ»، لأنَّ البعير إذا لم يستطع جسمه النهوض بالثقل استعان بذقنه أي بما هو أضعف.
  3. إذا كانت النكرة مضافة، مثل «ثَورَةُ الشَّعبِ أَطَاحَت بِالطَّاغِيَةِ». فبالإضافة تكون النكرة قد أفادت وأصبحت أقرب إلى التعريف. ولا يشترط أن تكون الإضافة ظاهرة، فقد تكون تقديرية، مثل «سَلَامٌ عَلَيكَ» وتقدير الجملة بعد إظهار المضاف إليه «سَلَامُ اللَّهِ عَلَيكَ».يوسف الصيداوي، ص. 287 وبعض النحاة يجد أنَّ المبتدأ النكرة هو في الواقع مُعَرَّفاً إذا أُضيف إلى اسم معرفة، فيكون المبتدأ في المثال السابق مُعَرَّف بالإضافة وليس اسم نكرة، ووفقاً لمن يأخذ بهذا القول فإنَّ الابتداء بالنكرة في هذه الحالة سيقتصر فقط عندما يضاف المبتدأ النكرة إلى اسم نكرة آخر، مثل «كَلبُ شَخصٍ عَضَّنِي».محمد عيد، ص. 197فؤاد نعمة، ص. 29
  4. إذا جاء اسم النكرة دَالّاً على العموم، مثل «كُلٌّ يَحتَرِمُ الشُّجَاعَ». ويرى البعض أنَّ النكرة هنا ليست دالّة على العموم وإنَّما هي مخصوصة بالإضافة المعنوية، فكأنَّ قائل الجملة السابقة عنى بقوله «كُلُّ أحَدٍ يَحتَرِمُ الشُّجَاعَ» وتخصيص النكرة بالإضافة في هذه الحالة هو السبب للابتداء بها وليس دلالتها على العموم.
  5. إذا سُبِقَ المبتدأ بأداة نفي أو استفهام، مثل «هَل مِثَالِيَّةٌ وُجِدَت مِن قَبلِ؟» أو «مَا مِثَالِيَّةٌ وُجِدَت مِن قَبلِ». وعلة الابتداء بالنكرة في هذه الحالة هو دلالتها على العموم.< >الدروس النحوية، ص. 350
  6. عندما يَعمَل المبتدأ عمل الفعل، فيرفع فاعلاً وينصب مفعولاًُ، مثل «ضَربٌ المُعَلِّمُ تَلمِيذَهُ مَكرُوهٌ» فالمبتدأ هنا هو المصدر العامل عمل فعله «ضَربٌ»، حيث رفع «المُعَلِّمُ» فاعلاً ونصب «تَلمِيذَ» مفعولاً به. وقد يكون المبتدأ اسم فاعل أو اسم تفضيل نكرة، وغيرهما من الأسماء المشتقة العاملة عمل أفعالها.جرجي عطية، ص. 215
  7. إذا جاءت النكرة بعد حرف الجرٍّ الزائد «رُبَّ»، مثل «رُبَّ عِلمٍ يَنفَعُ».أحمد الهاشمي، ص. 127 ويرى بعض النحاة أنَّ المبتدأ يكون نكرة إذا سُبق بأي حرف جر زائد، وليس «رُبَّ» بالتحديد، مثل «بِحَسبِكَ كُرمُ أَحمَدِ».
  8. إذا كانت النكرة مُبهمة يصحُّ الابتداء بها، كأن تكونَ اسماً من أسماء الشرط أو من أسماء الاستفهام. مثل «مَنْ يَصدِقُ فِي قَولِهِ يَصدِقُ فِي عَمَلِهِ» أو «مَنْ أَنتَ؟». وذلك لأنَّ أسماء الشرط والاستفهام أسماء مُنَكَّرة ولا تُعَرَّف على الإطلاق. وتقع «مَا» التعجبية في محل رفع مبتدأ لنفس السبب أيضاً، مثل «مَا أَجمَلَ كَلَامَكَ».
  9. اِذا جاءت النكرة بعد «إِذَا» الفجائية، مثل «خَرَجتُ فَإِذَا رَجُلٌ يُكَلِّمُنِي» أو «لام الابتداء»، مثل «لَصَدِيقٌ خَيرٌ مِن عَدُوِّ» أو «كَمْ» الخبرية، مثل «كَم مُحَاضَرَاتٌ حَضَرتُهَا ولَم اَستَفِد مِنهَا كَثِيراً»، أو «فَاءِ» الجزاء، مثل «» أو «لَولَا»، مثل «لَولَا قَانُونٌ لَعَمَّتِ الفَوضَى البِّلَادَ».أحمد الهاشمي، ص. 126-128سعيد الأفغاني، ص. 198محمد عيد، ص. 210 و«كَم» في المثال السابق هي مفعول مطلق واجب التقديم، وأصل الجملة «مُحَاضَرَاتٌ كَم حَضَرتُهَا حَضرَةً».محمد النادري، ص. 516
  10. إذا جاءت النكرة مصغّرة، مثل «شُجَيرَةٌ نَبَتَت».أحمد الهاشمي، ص. 128 ويرى بعض النحاة أنَّ السبب الكامن خلف الابتداء بالاسم المُصَغَّر مُنكَّراً هو أنَّ الاسم المصغر في الأصل اسم طبيعي موصوف بالصُغر، أي موصوف بلفظ «صَغِير»، فكأنَّ قائل الجملة السابقة عنى بقوله «شَجَرَةٌ صَغِيرَةٌ نَبَتَت»، ووصف الاسم النكرة هو العلة الأصلية في الابتداء به.
  11. إذَا دَلَّت النكرة على الدعاء، مثل «وَيلٌ لِلمُعتَدِينِ». أو إذا دلَّت على التعجب، مثل «عَجَبٌ لرَجُلٍ يُحِبُّ الكَذِبَ».محمد عيد، ص. 209

نقل البطليوسي عن الفراء أنَّه يجيز الابتداء بالنكرة على الإطلاق، ولم يضع قيوداً أو شروطاً للابتداء بها.حمدي الجبالي، ص. 140 (هامش 2)

يختصر عدد من النحاة الحالات السابقة في حالتين فقط، فيجوز الابتداء بالنكرة وفقاً لمذهبهم إذا دلّت النكرة على الخصوص أو إذا دلّت على العموم. فدلالتها على الخصوص يجعلها قريبة من التعريف، وقربها هو العلة في جواز الابتداء بها. ودلالتها على العموم هو في الأصل دلالتها على جميع أفراد الجنس الذي دلّت عليه، فيجعلها هذا قريبة من الاسم المعرف بأل الجنسية. وجميع الحالات المذكورة سابقاً تؤول في النهاية إلى أحد الأمرين، فوصف النكرة أو إضافتها أو الإتيان بها مصغرة يجعلها مخصوصة، وكونها اسم استفهام أو اسم شرط أو مجيئها بعد أداة استفهام أو نفي أو وقوعها بعد فاء الجزاء أو كم الخبرية أو حرف الجر رُبَّ يجعلها مُعمّمة. ويكتب يوسف الصيداوي أنَّ جميع الحالات التي يكون فيها المبتدأ نكرة تُرَدُّ إلى حالتين فقط، فإمَّا يكون المبتدأ النكرة منعوت نعت ظاهر أو تقديري، أو أن يكون المبتدأ النكرة مضاف إضافة ظاهرة أو تقديرية. ففي جملة مثل «وَيلٌ لَهُ» أو «سَلَامٌ عَلَيكَ» علة الابتداء بالنكرة في المثال الأول هو كونه منعوت نعتاً خفيّاً تقديره «وَيلٌ عَظِيمٌ لَهُ»، وفي المثال الثاني إضافته إلى لفظ غير ظاهر تقديره «سَلَامُ اللَّهِ عَلَيكَ».

حذف المبتدأ

الحذف على وجه الجواز

لا يُحذف شيءٌ في اللغة العربية وفقاً لجمهور النحاة، إِلَّا في حالات استثنائية يحدّدها النحويون، غير أَنَّ جزءاً من الكلام قد يُخفى إذا ذُكِرَ من قبل بحيث يصير من العبث إعادة ذكره، وهو ما يُسَمِّيه بعض النحاة حذفاً، ويشترط في ذلك ألَّا يحدث أي لبس في المعنى، مثل «فَوقَ الطَّاوِلَةِ» جواباً لمن يسأل «أَينَ القَلَمُ؟»، فحُذِفَ المبتدأ لوجود قرينة معنوية تدلُّ عليه. وفي مقابل إمكانية الحذف فيمكن كذلك إظهار المبتدأ الممكن حذفه، فيجوز القول «القَلَمُ فَوقَ الطَّاوِلَةِ» جواباً على السؤال السابق. ويَكثُر حذف المبتدأ في العناوين، كعناوين الكُتب أو الصحف أو الشركات أو المنظمات أو المنشئات وغيرها، وعادة ما يُقدر المبتدأ المحذوف اسمَ إشارة للمذكر أو المؤنث، ومثل العناوين محذوفة المبتدأ لافتة في واجهة مبنى مكتوب عليها «مَركَزُ الشُّرطَةِ»، والتقدير قبل حذف المبتدأ «هَذَا مركز الشرطة».عبد الله النقراط، ص. 50 ويَكثر حذف المبتدأ أيضاً في جملة جواب الاستفهام، مثل «فِي البَيتِ» جواباً لمن يسأل «أَينَ مُحَمَّدٌ؟»، حيث شبه الجملة «فِي البَيتِ» خبر لمبتدأ محذوف تقديره «مُحَمَّدٌ»، وتقدير الجملة قبل حذف المبتدأ «مُحَمَّدٌ فِي البَيتِ».سليمان فياض، ص. 95 ويُحذف المبتدأ إذا وقع بعد فاء الجواب، مثل «إِذَا صَلَّى الإِمَامُ فَفِي المَسجِدِ»، وتقدير الجملة قبل حذف المبتدأ «إِذَا صَلَّى الإِمَامُ فَصَلَاتُهُ فِي المَسجِدِ». ويُحذَف المبتدأ بعد القول، مثل «قَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِين» والتقدير قبل حذف المبتدأ «قَالُوا هِيَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِين».محمد النادري، ص. 516-517 ويُحذَف المبتدأ إذا كان الخبر بمعنى صفة له، مثل «التَّائِبُونَ العَابِدُونَ» والتقدير «هُمُ التَّائِبُونَ العَابِدُونَ».محمد أبو العباس، ص. 26 ولا يشترط أن يبقى الخبر مذكوراً بعد حذف المبتدأ، فقد يحذف كلاهما، فيقال مثلاً «نَعَم» لمن يسأل «هَل مُحَمَّدٌ هُوَ المُشرِفُ؟»، والأصل أن يتبع «نَعَم» جملة اسمية أو فعلية، فيكون التقدير قبل الحذف «نَعَم، مُحَمَّدٌ هُوَ المُشرِفُ».أحمد الهاشمي، ص. 131

الحذف على وجه الوجوب

في جميع الحالات السابقة المبتدأ يُحذَفُ جوازاً، فبالإمكان إظهاره وبالإمكان إخفاءه، والأمرُ عائد إلى المتكلِّم فله الحريّة في حذفه أو الإبقاء عليه. غير أنَّ هناك حالات معينة يوجب فيها حذف المبتدأ ولا يصحُّ إظهاره، وهي

  1. يجب حذف المبتدأ إذا أُخبر عنه بنعت مقطوع، وهو النعت الذي يلزم الرفع مماثلةً للخبر في إعرابه ولا يتبع المنعوت، والنعت المقطوع من أساليب الإختصار في العربية، ولا يقطع النعت إلا لإفادة المدح، مثل «رَأَيتُ الجُندِيَّ الشُّجَاعُ» أو لإفادة الذم، مثل «رَأَيتُ المُجرِمِينَ الحُقَرَاءُ» أو الترَحُّم، مثل «سَمِعتُ عَنِ الطِّفلَةِ المِسكِينَةُ».سعيد الأفغاني، ص. 202جرجي عطية، ص. 223< >قواعد اللغة العربية، ص. 87 ويعرب النعت المقطوع خبر لمبتدأ محذوف وجوباً تقديره ضمير منفصل يماثل النعت من ناحية التذكير والتأنيث ومن ناحية العدد، فيُقدَّر المبتدأ المحذوف وجوباً في الجمل السابقة على النحو «رَأَيتُ الجُندِيَّ هُوَ الشُّجَاعُ»، «رَأَيتُ المُجرِمِينَ هُمُ الحُقَرَاءُ»، «سَمِعتُ عَنِ الطِّفلَةِ هِيَ المِسكِينَةُ».محمد أبو العباس، ص. 26-27< >الدروس النحوية، ص. 352< >القواعد الأساسية في النحو والصرف، ص. 69
  2. ويُوجب حذف المبتدأ عندما يكون خبره مخصوص بالمدح أو الذم، مؤخر عن فعلي المدح والذم، مثل «نِعمَ العَامِلُ أَحمَدٌ» أو «بِئسَ الطَالِبَةُ فَاطِمَةٌ» حيث «أَحمَدٌ» المخصوص بالمدح و«فَاطِمَةٌ» المخصوصة بالذم خبر لمبتدأ محذوف وجوباً، تقدير المبتدأ «هُوَ» في المثال الأول و«هِيَ» في المثال الثاني، وتقدير الجملة الأولى قبل الحذف الواجب للمبتدأ «نِعمَ العَامِلُ هُوَ أَحمَدٌ» وتقدير الجملة الثانية «بِئسَ الطَالِبَةُ هِيَ فَاطِمَةٌ».
  3. عندما يكون الخبر من الألفاظ التي تدلُّ على القسم، وجواب القسم حينها سدَّ مسدَّ المبتدأ، مثل «فِي ذِمَّتِي لَأنقُذَنَّكَ» حيث شبه الجملة «فِي ذِمَّتِي» خبر لمبتدأ محذوف وجوباً تقديره «يَمِينٌ» أو «قَسَمٌ» أو «عَهدٌ»، سدَّ مسدَّه جواب القسم وهو الجملة الفعلية «لَأنقُذَنَّكَ»، وتقدير الجملة قبل الحذف «فِي ذِمَّتِي يَمِينٌ أَو لَأنقُذَنَّكَ». ومن الألفاظ الأخرى الدَّالة على القسم «فِي عُنُقِي لَأَكرِمَنَّكَ كَثِيراً» بمعنى «فِي عُنُقِي قَسَمٌ لَأَكرِمَنَّكَ كَثِيراً».< >القواعد الأساسية في النحو والصرف، ص. 68
  4. ويُحذف المبتدأ عندما يكون الخبر مصدراً يعمل عمل فعله، مثل «صَبرٌ جَمِيلٌ»، وتقدير الجملة قبل الحذف «صَبرِي صَبرٌ جَمِيلٌ». ومن مثل هذا أيضاً «سَمعٌ وطَاعَةٌ»، وتقدير الجملة مع المبتدأ المحذوف وجوباً «أَمرِيَ - أو حَالِي - سَمعٌ وَطَاعَةٌ». ويثير البعض شكوكاً حول هذه النقطة باعتبار أنَّ المصدر «صَبرٌ» لم يتضمن معنى الفعل ولم يعمل عمله، كما أنَّ المصدر جاء مرفوعاً في المثالين السابقين المستشهد بهما لإثبات صحة هذه القاعدة، والمشهور أنَّ المصدر يعمل عمل فعله عندما يكون مفعولاً مطلقاً، فيكون عندها منصوباً، ويرى محمد بهجة البيطار أنَّ «صَبرٌ» هو في الأصل مصدر منصوب يعمل عمل الفعل، إلَّا أنَّه رُفِعَ للدلالة على الثبوت والدوام.يوسف الصيداوي، ص. 916
  5. إذا كان الخبر هو الاسم المرفوع بعد «لَاسِيَّمَا» التي تأتي بمعنى الاستثناء، فمبتدؤه محذوف وجوباً، مثل «أَكرِم الضِّيُوفَ لَاسِيَّمَا أَحمَدٌ» والتقدير قبل الحذف «هُوَ أَحمَدٌ».
  6. عندما يجيء المبتدأ بعد مصدر يعمل عمل فعله، وتعلَّقَ بالمصدر حرف جر واسم مجرور لتبيان الفاعل أو المفعول به، مثل «سُحقاً لَكَ» أو «تُعساً لَكَ» أو «تَبّاً لَكَ» أو «سَقياً لَكَ»، وهذه المصادر تعرب مفعول مطلق لفعل محذوف وجوباً، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف وجوباً تقديره «الدُّعَاءُ»، وتقدير الجملة قبل الحذف الواجب «سَحُقَتَ سُحقاً، الدُّعَاءُ لَكَ»، أي «بَعُدَتَ بُعداً». والملاحظ أنَّ هذا التعبير يتكون في الأساس من جملتين، جملة فعلية محذوف فعلها والظاهر منها المفعول المطلق، وجملة اسمية محذوف مبتدؤها وجوباً والظاهر منها ما هو متعلق بمحذوف الخبر. والضمير الواقع بعد حرف الجر جاء لتبيان الفاعل في المثال السابق، وهو ليس في محل رفع فاعل، ولم يجز تعليق حرف الجر بالمصدر لأن تعدِّي حرف اللام يكون إلى المفعول به لا الفاعل.محمد النادري، ص. 518

إذا حُذِفَ أحد ركني الجملة الاسمية ولم يُعرَف ما إذا كان الاسم الظاهر مبتد

في النحو العربي وقواعد اللغة العربية المبتدأ هو اسم صريح أو مؤول بالصريح مرفوع أو في محلِّ رفع، يأتي غالباً في بداية الجملة الاسمية، ويليه ما يُعرف اصطلاحاً بالخبر، وبإسناد الخبر إليه يكتمل معنى الجملة وتصبح ذات فائدة معنوية، مثل «الحَقُّ بَيِّنٌ».< >القواعد الأساسية في النحو والصرف، ص. 65 والمبتدأ هو الاسم المجرَّد من العوامل اللفظية غير الزائدة في الإسناد، والعامل في رفعه هو معنى الابتداء نفسه.جرجي عطية، ص.عبد الهادي الفضلي، ص. 66 والجملة التي تتكون من المبتدأ والخبر تسمَّى جملة اسمية، ويُفَرَّقُ بين الاثنين كون المبتدأ هو المُحَدَّث عنه والخبر هو المُحَدَّث به.< >الدروس النحوية، ص. 123، ص. 235< >قواعد اللغة العربية، ص. 84 والمبتدأ إمَّا مخبراً عنه أو وصفاً عاملاً في اسم مرفوع سدَّ مسدَّ الخبر.إبراهيم السامرائي، ص. 149 والمبتدأ يأتي اسماً ظاهراً مُعرباً، أو اسماً مبنيّاً كأسماء الإشارة أو الأسماء الموصولة أو أسماء الشرط. ويأتي كذلك ضميراً منفصلاً. ويكون مصدراً مؤولاً من أنْ والفعل المضارع أو من همزة التسوية وما بعدها.عبد الله النقراط، ص. 48فؤاد نعمة، ص. 27-28 والأصل في المبتدأ أن يكون معرفة، إلا أنَّه قد يكون نكرة إذا أفادت النكرة معنى محدداً ليكون في الإخبار عنها فائدة.سعيد الأفغاني، ص. 197عبد الهادي الفضلي، ص. 67-68

كلمات مرتبطه : مبتدأ العامل في المبتدأ
عزيزي زائر شبكة بحوث وتقارير ومعلومات.. تم إعداد وإختيار هذا الموضوع مبتدأ العامل في المبتدأ فإن كان لديك ملاحظة او توجيه يمكنك مراسلتنا من خلال الخيارات الموجودة بالموضوع.. وكذلك يمكنك زيارة القسم , وهنا نبذه عنها وتصفح المواضيع المتنوعه... آخر تحديث للمعلومات بتاريخ اليوم 07/12/2022
التعليقات
ماتكتبه هنا سيظهر بالكامل .. لذا تجنب وضع بيانات ذات خصوصية بك وتجنب المشين من القول

لم يعلق احد حتى الآن .. كن اول من يعلق

أقسام شبكة بحوث وتقارير ومعلومات عملت لخدمة الزائر ليسهل عليه تصفح الموقع بسلاسة وأخذ المعلومات تصفح هذا الموضوع مبتدأ العامل في المبتدأ ويمكنك مراسلتنا في حال الملاحظات او التعديل او الإضافة او طلب حذف الموضوع ...آخر تعديل اليوم 07/12/2022
اعلانات خليجي
شبكة بي المعلوماتية
الأكثر قراءة
روابط تهمك
اهتمامات الزوار