أخبار عاجلة

إسماعيل باشا بن إبراهيم الحريري مواقف الامير إسماعيل باشا الرفاعي

مواقف الامير إسماعيل باشا الرفاعي

يتحدث سلطان الأطرش سلطان باشا الأطرش في مذكراته عن مواقف إسماعيل الحريري الوطنية بقوله

وفد علينا ونحن في مخيم المزرعة إسماعيل الترك الحريري شيخ مشايخ حوران على رأس قوة من حوران مؤلفة من نحو مئة فارس، وأعلن استعداده للانضمام للثورة بعد أن رفض الإذعان لـ شوفلير وكيل المندوب السامي الفرنسي دمشق بدمشق الذي كان يعمل على تسليح الإخوة الحوارنة ويحرضهم على محاربتنا.

وفي 4 / آب 1925 طلب وكيل المندوب السامي دمشق بدمشق المسيو شوفلير ، و صبحي بركات رئيس الحكومة السورية سابقاً زعماء حوران فحضر منهم إسماعيل باشا الحريري من الشيخ مسكين ، و زعل بن شحادة الرفاعي زعل بيك الرفاعي من بصر الحرير ، و منصور الحلقي من جاسم ، و عبد المجيد الفيصل من داعل ، و عقيل الياسين من بصر الحرير ، و أحمد الرفاعي من نصيب ، و عبد الرحمن الرفاعي من أم ولد ، و محمد الزعل من المسيفرة ، و فندي الحشيش العباس من تل الشهاب ، و فاضل المحاميد من درعا ، وبعد أن التأم شمل المدعوين، تحدث ميسو شوفلير بالقول

أنتم تعلمون ما لفرنسا عليكم من الأيادي البيضاء وأعمال البر التي لا تصدر إلا من الأم المشفقة، والآن تسعى لاستتباب الأمن بينكم ولذا قرر فخامة الجنرال سراي إعفاء حوران من دفع الضريبة، والنظر لاحتياجاتكم لدفع الثوار عن أراضيكم، مع أجازة حمل السلاح ونحن نقدم لكم ألفي بندقية لتحاربوا العدو المغتصب لبلادكم، ويقصد ثوار الجبل ، وستعلن الحكومة المنتدبة استقلال حوران .

وما إن أنهى كلامه حتى ثار في وجهه إسماعيل باشا الحريري قائلاً

أما بخصوص المنحة الأولى فنحن نشكر السلطة الفرنسية، وأما بخصوص حمل السلاح لمحاربة الدروز وثوار الجبل فنحن قررنا عدم محاربتهم لأن لهم حق الجوار علينا والوطنية أيضاً، أما استقلال حوران فلا أوافق عليه لأن حوران هي جزء من سورية الكلية. وكانت صفعة مؤلمة ورائعة في وجه شوفلير .

مشاهد من بطولات رجال حوران

كانت حوران تعيش في الدولة العثمانية العهد العثماني في حالة لا تحمد عليها، وكان كابوس الاستبداد والظلم يجثم على صدور أهلها.

وكانت متصرفية حوران في الدولة العثمانية العهد التركي تتألف من عدة أقضية ( ازرع ، و المسمية ، وفيق ), وكان مركز المتصرفية الرسمي في قرية الشيخ سعد يتبع إليها منطقة ” إربد “- من الأردن .

الشيخ سعد قرية صغيرة، يوجد فيها نبع ماء كبير، وكذلك يمر القطار الحديدي على مسافة قريبة منها، وهي في نفس الوقت قريبة من نوى .

ثم تم نقل مركز المتصرفية إلى قرية الشيخ مسكين ، واستمرت المتصرفية في هذا المركز على هذا الحال حتى عهد السلطان رشاد تم نقل المركز إلى درعا .

وكان من حق متصرفية حوران تمثيل نائبين عنها في مجلس المبعوثين التركي، وقد انتخب الأهالي كل من

  • الشيخ إسماعيل باشا بن إبراهيم الحريري الرفاعي الأمير إسماعيل باشا الرفاعي شيخ مشايخ حوران - من قرية الشيخ مسكين ،
  • الشيخ سعد الدين المقداد - من قرية بصرى الشام ،

فقاما بتمثيل حوران على أفضل وجه، وكانا على اتصال وثيق بزعماء دمشق من النواب، وقد اتفقت كلمتهم للعمل بما تقتضيه مصلحة البلاد، وكان الاتحاديون يقومون بنشر دعوتهم في البلاد العربية، ويسعون لإيجاد عملاء لهم من أهل البلاد، فوجهوا أنظارهم نحو حوران، ورغم كل الإغراءات فقد رفض الحوارنة كل العروض، ولم يستطيعوا الوصول إلى غاياتهم بفضل إيمانهم بقضايا أمتهم وإصرارهم على استقلال بلادهم! وبقوا في دورات مجلس المبعوثين التركي حتى وقوع الهدنة بين الحلفاء والأتراك فعادوا إلى بلادهم.

حوران ” اهراء“ روما

من المشهور عن حوران أنها كانت ” اهراء “ روما، وكانت إمبراطورية روما في حال عظمتها تستمد التموين من حوران.. فلما أعلنت الحرب العالمية الأولى لم تكن أراضي الجزيرة مؤهلة للزراعة والإنتاج لقلة الأيدي العاملة فيها قبل نصف قرن ، وعدم انتشار الوسائل الزراعية الحديثة، لذا فقد اتجهت أنظار الدولة العثمانية إلى حوران، لتأمين إعاشة الشعب الألماني، وكانت القطارات التي تسافر من استانبول إلى القدس حاملة فرق الجنود والذخائر تعود فتنقل الحنطة من فلسطين ، وحوران إلى استانبول ف ألمانيا .

وكان القمح الذي يكفي لجميع أهالي سورية ملقى على جانبي السكة الحديدية بانتظار شحنه إلى مراكز التموين الرئيسية، وكانت الحكومة تجمع الحبوب وتأخذها قسراً من الفلاحين وتصدرها من المحطات الواقعة على الخط الحديدي.

المجاعة في البلاد

Wheat field تصغير 160 بك يمين سنابل القمح
حدثت في أوائل عام 1915 م عندما أمر جمال باشا بمنع شحن الحبوب إلى لبنان ، و فلسطين ، بحجة أن ما لديها من الحبوب المخزونة لا يكفيها لإعاشة سكانها، ولقد أراد جمال باشا الإقلال من إرسال الحبوب إلى لبنان ليزيد من الجوع هناك.

وفي السنة الأولى كان ارتفاع أسعار القمح طفيفة بالنسبة لارتفاعها في سنة 1916 و 1917 ، وقد نكبت سوريا الجراد بالجراد الذي قضى على الموسم الزراعي قضاءً مبرماً.

وحدثت أيام الحرب مجاعة في البلاد السورية حتى بلغ ثمن المد الواحد من القمح وزنه 20 كيلو بليرتين ذهبيتين. أما المجاعة في لبنان فقد كانت شديدة الوطأة، وفقدت لبنان ثلاثين بالمائة من السكان بسبب الجوع.

الانتقام الفرنسي

اعتبرت فرنسا ان ما وقع مسؤول عنه الأمير فيصل، لأنه عندما مر من درعا اجتمع مع زعماء حوران وحرضهم على الثورة، وأوعدهم أنه لن يتنازل عن عرشه في سورية، وقد امر غورو حكومة دمشق المعينة من قبله فرض غرامات على الحوارنة، وقد حددت دية الدروبي بعشرة آلاف ليرة ذهبية، ودية عبد الرحمن اليوسف مثلها، وخمسة آلاف دية المقتول وحيد عبد الهادي، وخمسة آلاف دية كل فرنسي برتبة ضابط وخمسمائة ليرة ذهبية عن كل جندي فرنسي، ومائة ألف ليرة ذهبية غرامة حربية، وادانة الثوار الذين نفذوا عملية القتل بأعضاء الوفد والحكم عليهم بالاعدام وهم إبراهيم سليم الزعبي، وشقيقه فرحان سليم الزعبي وفارس أحمد الزعبي وفرحان سليم الزعبي وصلاح المصري ومحمد يوسف الحريري، وقاسم الداغر، وثلاثة غيرهم.

«وانتقاما لقتلاها، قامت الطائرات الفرنسية بالاغارة على (غزالة)وقصفت مقبرة البلدة اعتقادا منها انها دمرت القرية، ولم يقتل في هذه الغارة الا امرأة واحدة كانت تمر من جانب المقبرة، هي (صيتة أبو عرّة)، وكانت تحمل على رأسها تنكة ماء».

واعلنت الثورة من جديد، وانتشر الثوار في «معاقل اللجاة الوعرة» وأصبحت الرمثا مركزا لقيادة الثوار، وديوان الزعبي الملاذ الآمن للمطلوبين للمحاكم العرفية الفرنسية، وفي منتصف ايلول 1920م، جهز الجنرال (غوابيه) حملة عسكرية كبرى اتجهت إلى حوران لاحلال الامن وتثبيت هيبة الاحتلال، فألقت القبض على (إبراهيم سليم صالح الزعبي) وقادته مكبلا بالحديد في عربة مصفحة إلى سجن القلعة بدمشق، كما القي القبض على (محمد يوسف الحريري) و(طالب يوسف الحريري) و(قاسم الداغر) و(عبد اللطيف الداغر) وتم تنفيذ حكم الاعدام بالشهداء محمد يوسف الحريري - طالب عيسى الحريري - زعل سليم الزعبي - صلاح الدين المصري - حسين الحاج، وكان اعدامهم في المرج الأخضر بدمشق يوم 20 ايلول 1920، اما المجاهان إبراهيم سليم صالح الزعبي وقاسم الداغر، فقد استطاعا الفرار من السجن، وتمكنا من الوصول إلى الرمثا، واعلام الشيخ فواز باشا البركات الزعبي بكل ما يجري في سجن القلعة بدمشق

نخوة عشائر الرمثا

يقول الباحث الحوراني أحمد الزعبي في كتابه (صور مشرقة من نضال حوران) صفحة (126) ما يلي «كانت فرنسا - بعد معركة غزالة - في امس الحاجة للظهور أمام الرأي العام العالمي بمظهر القبول، إذ انها تريد ان يعلم العالم ويشعر ان البلاد السورية قد رضيت بالانتداب الفرنسي وانها خضعت لسياسة فرنسا، واذا قبلت بالغرامات الا انها لم ترض ولم تستسلم وما ثورة حوران الا الدليل الواضح على ذلك، وقد قدم إلى قرية الطيبة في حوران المناضل فواز بركات الزعبي والتقى بمثقال علي الزعبي مختار قرية (الطيبة) واصطحبه إلى (غزالة) للتشاور في المشاركة في جمع الغرامة المالية التي فرضتها القوات الفرنسية على اهالي حوران على اعتبار ان الرمثا هي امتداد طبيعي لحوران آنذاك».

وقال الدكتور محمود الساري الزعبي (محاضرة في جامعة اليرموك) حول نخوة العشائر الرمثاوية ما يلي «ثار الحوارنة عندما اصدر غورو قرار الغرامة الكبيرة على الحوارنة، وكانت الرمثا تابعة إلى درعا وهي قرية من قراها، ولم تضم إلى الأردن الا في عام 1921م ولما علم غورو بمقتل عملائه جهز جيشا كبيرا لتأديب الحوارنة ولكن الحوارنة لم يكونوا خنعا كما يتوقع غورو، فجهزوا جيشا تكون من القرى الحورانية وقرية الرمثا الشمالية الأردنية، وكانت أقوى هذه المعارك معركة (غباغب) حيث ابلى فرسان الرمثا من الشمال الأردني بلاء ثوريا قتلوا من الفرنسيين حسب الوثائق الفرنسية أكثر من سبعين جنديا فرنسيا.. وكان الفضل لهذه الانتصارات اهل الرمثا ولقيادته العشائرية الوطنية التي جعلت من قراها قواعد للثورة الحورانية».

وعن نخوة الشيخ فواز وعشائر الرمثا في تقديم الدعم والمشاركة في دفع الغرامات التي فرضتها سلطة الانتداب الفرنسي على القرى الحورانية، يقول الدكتور الزعبي ما يلي «في مطلع عام 1921م قررت حكومة الانتداب الفرنسي تحصيل الغرامة من الحوارنة، ودية قتلى خربة غزالة، وكانت الغرامة باهظة قدرت بنصف مليون ليرة، وكان المبلغ وقتئذ كبيرا سيكلف اهلنا في حوران كل ارزاقهم.. وتجلت النخوة العربية عندما قامت الزعامة في الرمثا بتشكيل وفد من العشائر الرمثاوية توجه إلى قرية (نوى) يحمل معه أكثر من ربع الغرامة وهذا المبلغ كان ميزانية حكومة الرمثا المحلية التي تشكلت بعد تشكيل الحكومات المحلية في الأردن خلال عام 1920م - 1921م، برئاسة ناصر الفواز الابن الأكبر للشيخ فواز البركات..».

وعن هذا الوفد الرمثاوي الداعم مالياً للحوارنة، اعلمني الدكتور حسين الشرع (حفيد المجاهد طالب الشرع، الذي اقام في بلدة سحم الكفارات من عام 1921 - 1932م، بسبب الحكم عليه بالاعدام غيابيا)، يقول الدكتور الشرع في رسالته المطولة «قدم الشيخ فواز بركات الزعبي إلى قرية (الطيبة) بالقرب من درعا، على رأس وفد من عشائر الرمثا، والتقى بالشيخ مثقال علي الزعبي، ثم توجهوا إلى خربة غزالة للتشاور في معظم القضايا التي تهم حوران وتحتاجها الثورة من وسائل الدعم المادي والبشري والعسكري، وبحضور مشايخ خربة غزالة، عرض فواز البركات على الحاضرين ما يلي

1- ان أهالي الرمثا سيشاركون اهالي حوران في جمع الغرامة المالية التي فرضتها فرنسا.

2- يجب التعامل مع الرمثا على انها الامتداد الطبيعي والتاريخي والبشري لحوران، وان اهلها بكافة عشائرها هم اخوة لأهل حوران، وما يصيب حوران هو قدرنا جميعاً.

3- ان اراضينا ومنازلنا، ومزارعنا مفتوحة لأهل حوران وثوارها.

4- ان فرسان الرمثا ومن جميع حمايلها، سينتسبون للثورة الحورانية، فالعدو لا يفرق بيننا وبينكم، وسلاح ثواركم، عهدة علينا، من الفشكة (الطلقة) حتى المدفع.

وكان الشيخ فواز عند وعده للمجاهدين، فالثوار من (الغاربة الشرقية) الذين قاتلوا إلى جانب المجاهد الكبير محمد الاشمر في موقع (الدلي) و(الصبة) ومرج السلطان، وتل شهاب كانت اسلحتهم وذخيرتها مقدمة من الشيخ فواز البركات وأهالي الرمثا». ويؤكد على ذلك الباحث أحمد الزعبي في كتابه صفحة (128) حيث يقول «وتعد الغاربة الشرقية احدى قنوات الاتصال بفلسطين وشرق الأردن، فقد استمد ثوار الغاربة السلاح من البطل فواز بركات الزعبي من الرمثا الأردنية، وتصدوا لمخفر قرية تل شهاب بالقرب من الأردن واوقعوا الخسائر الفادحة بالقوات الفرنسية بالأرواح والعتاد وعاد الثوار سالمين إلى قواعدهم داخل الأراضي الأردنية». وللحديث بقية عن نخوة أهل الرمثا وشيخها الكبير.

الحجاز وزعماء حوران
Sharif Husayn تصغير الشريف حسين بن علي
العلاقات ما بين الشريف حسين بن علي وزعماء حوران، علاقات تاريخية.. بدأت قبل الثورة العربية الكبرى ، وبالتحديد في نهاية عام 1912 م، وكانت الزعامات الحورانية ترى في الشريف حسين بن علي الشريف الرجل المؤهل لقيادة الامة، وانقاذها من الظلم الاستبدادي الذي ي ه حزب الاتحاد والترقي على البلاد الشامية، وكان الشريف حسين بن علي الشريف يرى في هؤلاء القادة الاخلاص للوطن والامة والدين، واحتفظ بذاكرته لهؤلاء الزعماء من سهل حوران من خلال مكاتبتهم له، ومن اللقاء الذي جمعهم في جدة في نفس العام، ومن بين هؤلاء الزعماء

الشيخ إسماعيل باشا بن إبراهيم الحريري الرفاعي الشيخ إسماعيل الحريري شيخ مشايخ حوران ، طلال مرعي حريذين ، سليم الصالح ، مطلق المذيب ، سعيد الحلقي ، محمد العائدي ، عرسان الحشيش النصر ، محمد رجا المسالمة ، الشيخ فواز بركات الزعبي ، فاضل المحاميد ، عبد الرحمن المحاميد ، و طالب الشرع ، وغيرهم.

وعندما زار فيصل الأول الأمير فيصل سورية قبل الثورة العربية الكبرى الثورة .. اجتمع بالقيادات الحورانية، وابدى المجاهد عبد الرحمن أحمد المحاميد اقتراحه إلى فيصل الأول الأمير فيصل بان يكون في ضيافته حينما تصل طلائع الثورة العربية الكبرى الثورة العربية لتقديم التسهيلات اللازمة لها، وقد وضع فيصل الأول الأمير فيصل والده بصورة الموقف الحوراني، وبارك فيهم هذا الشعور القومي المتلهف للحرية والاستقلال، ومنذ ذلك الحين ظلت حوران، واهلها في ذاكرة الشريف حسين بن علي .

وعندما انطلقت الثورة الحورانية عام 1920 م تجددت المكاتبات واللقاءات بين الشريف حسين بن علي الشريف وقيادة الثورة الحورنية، وكلف الشريف حسين بن علي الشريف حسين الشريف علي الحارثي بمتابعة الأوضاع، والثورة في حوران، وتحتفظ الوثائق الحورانية بعدد من الرسائل التي كان يبعثها الشريف علي الحارثي الحارثي إلى قيادة الثورة.. فالوثيقة رقم (812) تؤكد ان الشريف علي الحارثي الحارثي نقل رسالة من الشريف حسين بن علي الشريف إلى قيادة الثورة الحورانية، يخبرهم بدعم ثورتهم ويحثهم على الصبر والمتابعة، وفي عام 1923 م قدم الشيخ ناصر فواز الزعبي إلى الأمير عبد الله مجموعة من الرسائل التي كان يبعثها الشريف علي الحارثي إلى الشيخ إسماعيل باشا بن إبراهيم الحريري الرفاعي الشيخ إسماعيل الحريري والى والده الشيخ فواز بركات الزعبي وبعض هذه الرسائل كانت بختم الشريف علي بن الحسين ..

وقبل أن تتعرض الثورة الحورانية للانتكاسة واعتقال بعض قادتها ومنهم الشيخ إسماعيل باشا بن إبراهيم الحريري الرفاعي الشيخ إسماعيل الحريري شيخ مشايخ حوران نتيجة غدر هنري غورو الجنرال غورو بهم بعد مفاوضات الشيخ مسكين والتي عرفت باسم معاهدة الشيخ مسكين اجمعت القيادات العشائرية، والسياسية، والحزبية من الأردنيين والسوريين على إرسال برقيات إلى الشريف حسين بن علي الشريف حسين ، يطلبون منه ايفاد أحد انجاله كي يتزعم حركة المقاومة العربية ضد انتداب فرنسي على سوريا الاحتلال الفرنسي ، واحياء روح الثورة الحورانية، والوقوف إلى جانب الاهلين في حوران والاخذ بيدهم بالدعم، والمساندة المالية والبشرية، والعسكرية، وكانت البرقيات الأولى مرسلة وموقعة من قبل

سعيد خير ، عادل ارسلان ، محمود الهندي ، غالب الشعلان ، الشيخ فواز بركات الزعبي ، وتبعها برقيات موقعة من زعماء اربد و الشمال الأردني .

وفي ايلول ارسلت برقية استغاثة من زعماء الرمثا وقراها، وقعها بالنيابة الشيخ فواز بركات الزعبي ثم تبعها برقية مؤثرة وقعها

الشيخ فواز بركات الزعبي ، و مصطفى المقداد ، و عرسان الحشيش النصر ,و موسى العقلة ، و مطلق المذيب ، و مصطفي الخليلي ، الذي نقل البرقية إلى الشريف علي الحارثي .

وصلت تلك الاستغاثات إلى الشريف حسين بن علي ، فارسل برقية إلى الجنرال اللنبي المندوب السامي البريطاني في القاهرة ، بتاريخ 15 ايلول 1920 م قال له فيها

«ان الرسائل التي تلقيتها من زعماء القبائل السورية تنذر بالكوارث والاخطار.. وحيث انني اخشى مغبة النتائج السيئة، ابادر لاحاطتكم علما بما جرى على امل ان تتخذوا الاجراءات التي ترونها ملائمة لمنع المصيبة، خاصة وانتم تعرفون اننا دعونا السوريين إلى الثورة ومنيناهم بالوعود ».

الحوارنة في الثورة العربية الكبرى

United Arab Flag تصغير يسار علم الثورة العربية
عندما نشبت الثورة العربية الكبرى والتي أعلنها الشريف حسين بن علي ضد الدولة العثمانية الأتراك باسم العرب جميعا.

وعندما اقتربت الجيوش من العقبة ، و معان التحق بها زهاء ستين شخصاً من منطقة حوران، واشتركوا بالأعمال الحربية ببسالة وإخلاص، وممن ورد ذكرهم في كتاب توماس إدوارد لورنس لورنس العرب ، الشيخ طلال الحريديني سيد السهل المحيط درعا بدرعا فقد اتصل مع توماس إدوارد لورنس لورنس وأخبره باستعداده للإسهام الثورة العربية الكبرى بالثورة ضد الدولة العثمانية الأتراك .

الحوارنة يستقبلون الملك فيصل

Bundesarchiv Bild 102-14113, Faisal I. Kأ¶nig des Irak right الملك فيصل بن الشريف حسين
أثر معركة ميسلون ، وخروج فيصل الأول الملك فيصل من دمشق توجه سكة حديد الحجاز بالقطار إلى الكسوة، ووقف فيها فترة ألّف خلالها الوزارة الدروبية ثم واصل سيره إلى درعا ، فاستقبله الشعب الحوراني بدموع الأسى والحزن، والتف حوله الشعب بأسره، وقد بلغ به الحماس أشده، وسجل التاريخ للحوارنة ما أبدوه من ضروب الوطنية والتفاني والبطولة في ثورتهم الدامية على المستعمرين بأحرف من نور.

وقد إنذار غورو أنذر هنري غورو الجنرال غورو فيصل الأول الملك فيصل للخروج من حوران خلال عشر ساعات، وانذر الحوارنة بقصف منطقة حوران بالقنابل ودعاهم إلى تكليف فيصل الأول الملك فيصل بمغادرة حوران، ولما رأى الملك أن بقاءه في درعا سيسبب الخراب، والدمار للحوارنة آثر السفر، وغادر حوران سكة حديد الحجاز بقطار خاص من شهر آب سنة 1920 م إلى حيفا .

حبيب أسطفان في حوران

في الفترة التي أقامها فيصل الأول الملك فيصل بن الحسين في درعا، كان يرافقه الخطيب المشهور حبيب أسطفان الذي وهب روحه ولسانه وقلمه في سبيل الدعاية لنصرة القومية العربية ، ومن الغرابة، أنه رغم دعاياته العظيمة ضد فرنسا المستعمرة، فإن هنري غورو الجنرال غورو أصدر قائمة بالحكم على فريق من الوطنيين بالإعدام، دون أن يكون اسم حبيب أسطفان بين المحكومين.

لقد عز على الفرنسيين أن ينشق مسيحي عن طاعتهم فبذلوا كل وسيلة لإغرائه واستمالته إليهم، فأبى كل عرض بشمم وإباء، وآثر أرضه وقومه وقضيته على إغراءات الدخلاء.

وأراد قبل رحيله عن حوران أن يوجه نداء إلى شعب حوران الأبي فاحتشدت الجموع الهائلة في سهل درعا ، وكل أرهف السمع إلى بيانه الساحر، ومما قاله
يا أبطال حوران... إن الاستعمار هو أشد فتكاً من الوباء ... فالوباء يأتي ويفتك بالأرواح ثم يزول... أما الاستعمار ، فهو وباء عليكم، وعلى الأحفاد، والأجيال.. فبلاء الاستعمار قد خيم ظله المرعب فوق رؤوسكم، فإن لم تذودوا عن أرض الوطن بالسلاح فتك بكم وأفناكم... فلتشربوا اليوم الصاب والحنظل، لتكفوا أنسالكم مرارة.

يا أبطال حوران لا ترتجوا خيراً من الفرنسيين، فهم دخلاء مستعمرون ظالمون، وانتم لم تألفوا سوى مشق الحسام، وقد تاقت الزنود إلى فري العظام، ونثر الرؤوس، فحوطوا المستعمرين بالسيوف وكونوا كالبركان إذ يتقد، واصمدوا للنوائب والكوارث، فالحرية هي الحياة... ومن فقدها فلا حياة له.

ثم قال الشيخ إسماعيل باشا بن إبراهيم الحريري الرفاعي الشيخ إسماعيل باشا الرفاعي

يا أهل حوران... لقد سمعتم ما تذوب له القلوب أسى على حاضركم
وأن مستقبل أبنائكم لفي أعناقكم... فلا تورثوهم الذل، والخنوع
في أحضان المستعمرين... لقد قامت الثورات في جبال عامل، وصهيون
والعلويين، والشمال.. فلقاء العدو بات قريباً.. سأقودكم
وأكون أنا وأولادي وعشيرتي في الطليعة.. فداء عن الحرية والوطن.

تحديات الحوارنة للجنرال غورو

Henri Gouraud Maroc تصغير يمين الجنرال غورو
فبعد أن هدأت أعصاب هنري غورو الجنرال غورو بخروج فيصل الأول الملك فيصل من درعا ، أراد اكتساب الوقت قبل أن يستعد الحوارنة لمقاومة الفرنسيين ، وكان يخشى أن يتفق زعماء الحوارنة لاتخاذ درعا مقراً لخط الدفاع الثاني، وقام يراقب منطقة حوران، وما يقع فيها من أحداث ريثما يتم احتلالها، وكان يدعوا الحوارنة بشتى الوسائل للخضوع، والاستسلام، وإلا كانت حوران معركة ميسلون ميسلون الثانية وعرضة للخراب والدمار.

وقد دلت الأخبار التي تلقاها هنري غورو الجنرال غورو عن حالة حوران الروحية والثورية، أن الروح الوطنية تتأجج في نفوس أهلها، وأنهم تجهزوا بالأسلحة التي غنموها من أفراد الجيش التركي خلال انسحابه من البلاد العربية، وأنه سيلقى مقاومة عنيفة، وقد أخبر هنري غورو الجنرال غورو أن فريقاً من الذين صدرت بحقهم أحكام الإعدام ما زالوا يقيمون في درعا ,وأنهم يبثون روح التمرد والعصيان بين الحوارنة ضد فرنسا ، وأن مفرزة الجند السنغالي التي بعث بها الفرنسيون إلى درعا قد أجبرها الحوارنة على العودة في القطار فكان هذا بدء عمل ثوري لا يستهان به.

وتحقق لدى هنري غورو الجنرال غورو أن منع الحوارنة لقوات فرنسا العسكرية من الوصول إلى درعا ، وإجبارها بالعودة إلى دمشق يدل على نوايا أهل حوران نحو فرنسا .

وهذا ما دعا به لأن يبعث بوفد مؤلف من رئيس الوزراء، ووزير الداخلية، ورئيس مجلس الشورى، لوجاهتهم ونفوذهم ولتهدئة الخواطر، وإسداء النصح إلى الحوارنة بالطاعة والخضوع، ولكنه كان يرى أن عناصر معينة قد أحاطت بالحوارنة، وهي تعمل على إحباط مساعي الفرنسيين، بما تبثه من دعايات سيئة ضد الانتداب الفرنسي وتمنى أن لا يفشل الوفد الوزاري في مهمته.. وبات ينتظر عودة الوفد بفارغ الصبر, ليتخذ على ضوء النتائج ما يقتضي من تدابير عسكرية حازمة.وقد تحقق هنري غورو الجنرال غورو أن الأكثرية الساحقة من أهل حوران تقاوم فرنسا وسياستها وأهدافها.

حادثة خربة غزالة المشهورة21 آب سنة 1920

SHR Bosra-Dar'a2 يسار قطار الحجاز
بتاريخ 25 مايس سنة 1920 وفي عهد فيصل الأول الملك فيصل عهد إلى أبي الخير الجندي بمتصرفية حوران، وكان آنئذ يطلق على المحافظة اسم ”متصرفية “ بموجب التشكيلات الإدارية، وفي عهده وقعت حادثة خربة غزالة المروعة, وبالنظر لأهمية هذه الحادثة التاريخية البارزة وعلاقتها بمقتل السيد علاء الدين الدروبي رئيس مجلس الوزراء، و عبد الرحمن باشا اليوسف رئيس مجلس الشورى فقد آثرنا نشر تفاصيلها المستقاة من مصدر رسمي موثوق وهو المتصرف بذاته.

عقب انتداب فرنسي على سوريا الاحتلال الفرنسي لسورية أرسلت السلطة المنتدبة قوة رمزية مؤلفة من عشرين جندياً من السنغال إلى حوران فمانع الحوارنة مجيء هذه القوة وأجبروها على العودة في سكة حديد الحجاز القطار إلى دمشق .اهتم الفرنسيون لهذا التحدي الذي يحول دون توطيد كيانهم الاستعماري في تلك المنطقة، ورأى السيد علاء الدين الدروبي رئيس مجلس الوزراء أن يقوم بزيارة حوران لتهدئة الخواطر، ولإقناع زعماء حوران بتلبية دعوة هنري غورو الجنرال غورو إلى شيخ مشايخ حوران شيوخ حوران ، للبحث معهم بشأن الغرامات التي فرضها الفرنسيون على منطقتهم، والاتفاق معهم على كيفية الدفع فأبوا الحضور، وكان الوفد يتألف من رئيس الوزراء يرافقه في هذه الرحلة عبد الرحمن باشا اليوسف رئيس مجلس الشورى نظراً لما كان يظنه نفوذاً على الحوارنة بالنسبة لصلات المودة بينه وبين السيد فارس الزعبي أحد زعماء الحوارنة, والسيد عطا الأيوبي وزير الداخلية، و الشيخ عبد القادر الخطيب ، والسيد أحمد الخاني مرافق رئيس الدولة والسيد منير بدر خان .

Map of Al Hijaz Train Lines.png يمين خارطة مسار قطار الحجاز من دمشق
ويقول المتصرف الجندي في مذكراته أنه لما اتصل به خبر هذه الزيارة، أبرق إلى وزير الداخلية يعلمه بأن الشعب الحوراني في هياج، وأن الوضع الراهن يستوجب تأجيل الزيارة ريثما تهدأ الحالة، ولما علم بإصرار رجال الحكومة على المجيء عززها ببرقية ثانية أبان فيها خطورة الحالة، والعدول عن الزيارة مؤقتاً، فالبرقية الأولى وصلت إلى وزير الداخلية والثانية لأمر ما... تأخر تسليمها دقائق معدودات كان خلالها رجال الحكومة المشار إليهم قد ركبوا سكة حديد الحجاز القطار بطريقهم إلى درعا .

أما الحوارنة في درعا فقد ثاروا على الحكومة، وامتطى فرسانهم الخيول وصاروا يطلقون النار إرهاباً، فهرب الموظفون، وبقي المتصرف يجابه الموقف بمؤازرة الشهيد زكي الحلبي قائد درك إذ ذاك ولكن الهياج بلغ منتهاه، وانتشرت إشاعة بين أهالي المنطقة سارت كالهشيم، بأن رجال الحكومة يحملون صناديق الذهب، وسيوزعونه على زعماء العشائر وانتشرت هذه الفكرة بين العوام، فبت الرأي بوجوب قطع الطريق على رجال الحكومة في سكة حديد الحجاز محطة خربة غزالة ومنعهم من الوصول مهما كانت الصفة التي أتوا بها أو الأموال التي حملوها.

فلما وصل سكة حديد الحجاز القطار الذي يقل رجال الحكومة هاجمه الحوارنة وكان أول من مزق جسمه رصاص الثوار السيد علاء الدين الدروبي رئيس مجلس الوزراء, و عبد الرحمن باشا اليوسف رئيس مجلس الشورى.

ولقد اتخذت الحكومة أثر ذلك الإجراءات المقتضية فجمعت من الحوارنة أموالاً طائلة ووزعتها على الأشخاص المنكوبين, وعوضت بمبلغ عشرة آلاف ليرة ذهبية لكل من ورثة المقتولين، و2500 ليرة ذهبية دية المقتول عبد الهادي من نابلس و500 ليرة ذهبية عن كل جندي مقتول، وفرضت مبلغ مائة ألف ليرة ذهبية غرامة حربية وبتاريخ 20 أيلول سنة 1920 أعدم في المرج الأخضر دمشق بدمشق محمد يوسف الحريري و طالب عيسى الحريري من قرية علمه وفر قاسم الداغر واثنان من أبناء عمه.

حملة عسكرية كبرى تزحف إلى حوران

جهز هنري غورو الجنرال غورو حملة عسكرية كبرى بقيادة الجنرال ”غوابيه “وسارت إلى حوران لإحلال الأمن والسكينة في هذه المنطقة، توطيداً لهيبة فرنسا ، وخاب أمل هنري غورو الجنرال غورو عندما علم بأن الثائرين قد تمنعوا في معاقل اللجا الوعرة الحصينة، وأن تطهير المنطقة من العصاة”على حد تعبيره “ يستغرق وقتاً طويلاً لتعذر النقليات العسكرية، وجر المدافع بين الصخور الناتئة.

زعماء حوران يؤلفون مجلس الثورة

لما زحفت الحملة العسكرية الفرنسية على منطقة حوران في أواخر شهر آب سنة 1920 قام المجاهدون والزعماء بتأليف مجلس الثورة من السادة

  • الشيخ إسماعيل باشا بن إبراهيم الحريري الرفاعي الأمير إسماعيل باشا الرفاعي شيخ مشايخ حوران زعيماً لمجلس الثورة.
  • الشيخ زعل بيك بن شحادة الرفاعي الأمير زعل بيك الرفاعي من بصر الحرير .
  • الشيخ فارس الأحمد الزعبي من دير البخت .
  • فواز باشا البركات الزعبي الشيخ فواز باشا البركات الزعبي من الرمثا .
  • الشيخ إبراهيم السليم الزعبي من المسيفرة .
  • الشيخ طلال أبو سليمان من اللجاة .
  • الشيخ موسى العقلة من الغارية الشرقية .
  • الشيخ زعل عبد الغني الحريري من ابطع .
  • الشيخ فاضل المحاميد من درعا .
  • الشيخ مصطفى المقداد من بصرى الشام
  • موسى المصطفى اليوسف من اربد

تداول مجلس الثورة أمر الحملة العسكرية الزاحفة على منطقة حوران، وهي تقوم بأقسى أعمال العنف والإرهاب وتخلف وراءها الخراب والدمار بقسوة لم يعرف لها مثيلاً.

الهجوم الصاعق على الدير علي

لقد توالت النجدات العسكرية على منطقة حوران، فقرر مجلس الثورة في أواخر شهر آب سنة 1920 الهجوم على منطقة الدير علي ، وقد تطوع فريق من الضباط العرب للجهاد مع الحوارنة، وكانت أهم ناحية قررها المجاهدون، هي مهاجمة القطار المعزز بالمصفحات والرشاشات من الزوايا الجانبية بشكل صاعق مباغت، تفادياً من فتك سلاح الرشاشات والمصفحات بالمهاجمين.

وقد هاجم المجاهدون القطار في موقع الدير علي, وأبادوا الحامية التي ترافق القطار, واستولوا على كل ما يحمله من سلاح وعتاد ومؤن، وكانت كارثة كبرى بالنسبة للفرنسيين، فالحوارنة بأشد الحاجة إلى السلاح والعتاد, وقد استولوا على مقادير كبيرة تمكنهم من مجابهة الفرنسيين بسلاحهم مدة طويلة.

واستغرب هنري غورو الجنرال غورو كيف قام الحوارنة بهجوم صاعق وبخطة محكمة ,استعملوا فيه القنابل اليدوية بشكل رهيب, وسطوا على القطار وأبادوا حاميته.

وعمد هنري غورو الجنرال غورو بعد ذلك إلى تسيير القطارات المصفحة، لتكشف الطريق وتحافظ على سلامة القطارات التي تتبعها وهي تحمل النقليات العسكرية كيلا تتكرر هذه الكارثة الأليمة.

مذبحة طفس وانتفام شيخ الرمثا

شعرت القوات التركية بحجم خسائرها الكبيرة في شهر ايلول 1918م، التي لحقت بها جراء عمليات (ازرع) و(خربة غزالة) و(الشيخ مسكين) و(الشيخ سعد). وقد بدت على قوات الجيش التركي معنويات منخفضة، وبخاصة بعد اسر (530) عنصرا، بينهم (30) ضابطا معظمهم من النمساويين والألمان، وقد حررت (خربة غزالة) واستولى الشيخ فواز باشا البركات الزعبي وعودة أبو تايه عليها عنوة، وتم اسر مئتي رجل، بالإضافة إلى الاستيلاء على قطار يحمل أسلحة أغلبها من المدافع، ورجع نوري الشعلان يقود أمامه أربعمائة أسير وقطيعا من البغال وعددا من الرشاشات. وعلى الرغم من امتلاك الجيش التركي والقوات الحليفة له معظم صنوف الأسلحة، إلا أنه لم يبد اية مقاومة تجاه هجمات العرب مما جعل الأتراك في حالة صعبة، بحيث كان بإمكان أي شخص ان يعلن استسلامه خوفا من القتل المحتم.

وجاء في في تقرير (لورنس) المحفوظ في الوثائق البريطانية، المنشورة عن وزارة الخارجية البريطانية لعام 1976م، تحت الملف رقم (3383/377) ما يلي « اصبح الجيش التركي في حالة صعبة جدا، بحيث كان بإمكان اي شخص ان يحرك قطعة من القماش الأبيض، ويصرخ قائلا انا برتبة رائد.. اننا نريد الاستسلام ». وفي 27 ايلول، اخلت آخر وحدة تركية مدينة درعا ومحيطها، بعد ذلك تحركت قوة كبيرة من الاتراك من السلط باتجاه الشمال، ودخلت (مزيريب) ثم توقفت في بلدة (طفس) وكان يكتنف هذه القوة الذعر التام لاعتقاد قادتها « باحتمال سيطرة الشعب في حوران - الذي كان بوضع ثورة مكشوفة - فقرروا استخدام العنف الدموي، ضد بعض القرى الثائرة لكي تكون عبرة لغيرها، فاختاروا بلدة (طفس)، حيث لا يتواجد فيها قوات عربية، علما بان (طفس) كانت من القرى المرشحة لتكون مركزا لتجمع قوات القرى المجاورة، فقامت القوة التركية المذكورة القادمة من السلط بذبح ثمانين امرأة وطفلا ».

ويذكر الباحث السوري أحمد الزعبي في كتابه عن نضال حوران، صفحة (61)، ان القوات التركية قامت بحملة انتقامية ضد الأهالي في بلدة (طفس)« وكسروا عظام العجزة من كبار السن، وكانت الفضائح التي ارتكبها الأتراك لا تصدق، تأثر الثوار الشيخ فواز باشا البركات الزعبي وعودة أبو تايه ورجا المسالمة، لمقتل النساء والأطفال وكبار السن، وقرروا الانتقام من أفراد هذه القوة الهمجية، وكانت أكبر حافز لهم للأخذ بالثأر، وعدم ترك العدو يمر بدون عقاب.. ».

وكان القائد التركي كمال اتاتورك هو الذي أمر جنوده باستباحة أهل القرية، فأقسم أبو تايـه على اذلاله مقابل دموع نساء وأطفال الحوارنة.

عرف الفرسان الثلاثة الشيخ فواز باشا البركات الزعبي وعودة ووطلال، بالإجراءات التعسفية التركية بحق قرية طفس وأهلها، فتوجهوا بقواتهم تجاه تجمع قوات كمال اتاتورك، وهجموا على الرتل التركي وفرقوا شمله، وظل المجاهد طلال يقاتل ببسالة الفرسان حتى سقط شهيداً..

يقول أحمد الزعبي في كتابه صفحة (63) « لاحق الثوار جنود الأتراك حتى قرية (الغربة الغربية) والتقوا بالشيخ محمد علي الضبيطي، واخذوا يفتكون بجنود الأتراك بالسلاح الأبيض».

يقول الشيخ عايش بصوص في اوراقه « ومثل ما فعلت قرية الغاربة فعلت قرية الطيبة بقيادة المجاهد محمد حسن كريم الزعبي، وتمكن من قتل المئات من الأتراك والألمان حيث بدأ مشهد القتلى مروعا، إذ غطى القتلى الأرض الوعرة المحيطة بمحطة السكة، وحضر القائد صبحي العمري وبرفقته نوري السعيد، وشاركوا الحوارنة فرحهم وهم يرقصون بجانب جثث الجنود.. » ثم رحل الجميع لدفن شهداء قرية(طفس)، وهم كما جاء في اوراق الزعبي (الشيخة معيوفة الحايلة - الشيخة صفية حريذين - المجاهد يوسف الخطيب - محمد جويعد البردان - سليم العدوي - وغيرهم كثر، وقد صلى عليهم الشيخ فواز الزعبي صلاة الجنازة في مسجد القرية، وكانت هذه المعارك بوابة الدخول إلى دمشق، حيث دخلها الأمير فيصل يوم 3 تشرين الأول 1918 يواكبه حوالي (1500) شخص من أركانه وقياداته وفي مقدمتهم الشريف ناصر وعودة أبو تايه وفواز الزعبي ومحمد الاشمر وفايز الغصين ونوري الشعلان وغيرهم).

ورأي آخر ® صفحة 77 (أما حملة الأمـير فيصل التي استولت على درعا فقد واصلت تقدمها حتى دخلت دمشق يوم 1 تشرين الأول، وبقيت قوات الشريف ناصر تطارد الأتراك إلى حمص وحلب حتى عقدت الهدنة مع تركيا في 31 تشرين الأول 1918).

® صفحة 41 (أصبحت شرقي الأردن مركزاً للعمليات العسكرية العربية ضد الأتراك، تلك العمليات التي استمرت حتى خريف 1918 عندما تم للجيش العربي احتلال مدينة دمشق وتحرير الأقطار السورية من الأتراك...)

الشيخ إسماعيل باشا الحريري الرفاعي يتولى قيادة المجاهدين

Prof.alrifaie7 يمين الشيخ إسماعيل باشا الرفاعي مع الملك فيصل بن الحسين (1918)
بعد موقعة (الدير علي) تولى الشيخ إسماعيل باشا بن إبراهيم الحريري الرفاعي الشيخ إسماعيل باشا الرفاعي شيخ مشايخ حوران قيادة الثائرين بنفسه, يعاونه الشيخ زعل بيك بن شحادة الرفاعي الشيخ زعل بيك الرفاعي و فارس الأحمد الزعبي و إبراهيم السليم الزعبي و طلال أبو سليمان و مصطفى المقداد و فاضل المحاميد وغيرهم من وجوه حوران.

ورغم ما بذله هنري غورو الجنرال غورو من وسائل الإغراء والإيقاع والتفرقة بين زعماء الثورة, فقد ضاعت جهوده سدى... وقام الجيش الفرنسي بالتحريات الواسعة في بيوت الحوارنة على السلاح، فلم يقع على شيء منه، وتلقى هنري غورو الجنرال غورو صدمة هائلة، وهي انه رغم الفقر المدقع المخيم على ربوع حوران والتشويق والترغيب للتطوع في جيوش فرنسة بتعويض مغر, فقد استحال على الفرنسيين استمالتهم, فلم يتقدم أي حوراني للتطوع في خدمة الجيوش الفرنسية، وهذا ما أذهل هنري غورو الجنرال غورو ، وأقسم أنه سيجعل الدم مهراقاً في أرض حوران ويدع الفقر والفاقة والذلة تجثم على صدور الحوارنة ما بقيت فرنسا في سورية، جزاء عصيانهم، وان فرنسا سوف لا تنسى لهم ثورتهم وهتكهم هيبتها العظمى أمام الدول الكبرى.

معركة الخيارة بجوار الكسوة

Buiding the Hejaz Railway تصغير يسار 200بك أعمال بناء الخط الحديدي
إن هجمات المجاهدين على سكة حديد الحجاز الخط الحديدي وتدميره في مواقع شتى، قد أقضى مضاجع الفرنسيين وباتوا يوجهون إلى الحوارنة النداء تلو النداء لوقف القتال والخضوع, ولا مجيب لهم، وقرر مجلس الثورة توزيع المجاهدين ليباغتوا القوات الفرنسية بهجمات صاعقة متوالية في المراكز المرابطة فيها وأهمها الخيارة و الكسوة و الدير علي لقربها من مواقع اللجاة ، وفعلاً فقد أحاط المجاهدون بالقوات الفرنسية المعسكرة بجوار الكسوة من نقاط عدة وانقضوا عليها وأمعنوا فيها تقتيلاً.

ثم قامت نخبة مختارة من شباب حوران للاستطلاع على مواقع الفرنسيين في موقع الخيارة ، فداهم الثائرون القوات الفرنسية المرابطة في قرية الخيارة بهجوم مباغت من جهات عدة، فتكبدت خسائر كبيرة، وارتدت إلى دمشق يسودها الفوضى والاضطراب، وكان الهجوم في ظلام الليل الرهيب ب السلاح الأبيض ، فتشتت قبل أن تتهيأ للدفاع ولولا يقظة سلاح الرشاشات لحلت بالقوات الفرنسية كارثة كبرى.

معركة غباغب

رغم القوات الفرنسية المرابطة على الحدود الجنوبية فإن المتطوعين يتسربون إلى مناطق الثورة, ويلقى الحوارنة كل مؤازرة ومناصرة, وفي هذه الفترة قامت الطائرات الفرنسية بإلقاء المناشير على مواطن الثوار عسى أن يجدي التهديد والوعيد نفعاً ورابطت حملة عسكرية كبرى في قرية غباغب , لامتلاك الطرق وسهولة توزيع القوات وسوقها إلى مواقع الثائرين، ورأى هنري غورو الجنرال غورو أن ثورة حوران قد اتسع نطاقها, ولابد من إخمادها بأية وسيلة إشاعة الأحقاد والضغائن... وإثارة الفتن بين الحوارنة وجيرانهم من سكان جبل العرب دون أن يدري أن شعبنا قد تعود أمثال هذه الفتن وتعود أن يتغلب عليها.

لقد فادى الشعب الحوراني بالأرواح والأموال في سبيل عقائده الوطنية لكن الفرنسيين قد وصفوا ثورته بالعصيان, وجهاده بالشقاوة, وإعراضه عن الفرنسيين ضرباً من الجنون واعتبروا أنفسهم رسل الحرية والمدنية إلى أهل هذه البلاد, لكن هذا لم يفت في عضد الثوار ولم توهن من عزائم الرجال فتابعوا نضالهم وكانت الحملة الفرنسية قامت من غباغب ووصلت إلى موقع الكتيبة واشتبكت مع الحوارنة بمعركة ضارية, واضطرت القوات الفرنسية للتوقف أمام صمود المجاهدين واستماتتهم بالدفاع وتعرضت لأفدح الخسائر.
ثم جمع الحوارنة شملهم وهاجموا الجيش الفرنسي في موقع الدلي وكادوا يوقعون به كارثة كبرى، لولا النجدات التي تلقاها الجيش الفرنسي من دمشق . وكان من ابرز القادة في هذه المعارك الشيخ المجاهد فواز باشا البركات الزعبي

انحلال الثورة واستسلام شيوخ حوران

في أوائل شهر تشرين الأول سنة 1920 وبعد معركة الدلي استسلم للفرنسيين كل من

  • الشيخ إسماعيل باشا بن إبراهيم الحريري الرفاعي الشيخ إسماعيل باشا الرفاعي من قرية الشيخ مسكين
  • الشيخ فارس الأحمد الزعبي من قرية الدير بخت
  • الشيخ إبراهيم السليم الزعبي من المسيفرة
  • الشيخ زعل بيك بن شحادة الرفاعي الشيخ زعل بيك الرفاعي من بصر الحرير
  • الشيخ طلعت الأحمد من اللجاة
  • الشيخ موسى العقلة من قرية الغارية الشرقية
  • الشيخ زعل عبد الغني الحريري من قرية ابطع
  • الشيخ طلال أبو سليمان من قرية اللجاة
  • الشيخ منصور الحلفي من قرية جاسم .

لقد اضطر هؤلاء الشيوخ إلى الاستسلام بعد ما حل بحوران من الكوارث والنوائب وفظائع القتل والنهب والسلب وكان استسلامهم تضحية شخصية منهم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الغزاة المتعطشين للبطش.

وقد اعترف هنري غورو الجنرال غورو بأن أهل حوران قد أبدوا في المعارك التي خاضوا غمارها أمام الجيوش الفرنسية البطولات الخارقة ما يدهش العقول, ويثير الإعجاب والتقدير. وصرح بأن خطة الإيقاع والتفرقة بين العناصر والطوائف والقضاء على الروح الوطنية في نفوس الشعب، ونشر الثقافة الفرنسية لم تنجح كما كان مقدراً لها لأن الشعب الحوراني قد اشتهر بالعناد والصمود والقدرة على الاحتمال والتحدي.

معاهدة الشيخ مسكين

لقد رأى الزعماء أن يستسلم فريق منهم ليتفاوض مع الفرنسيين، ويبقى فريق آخر حراً طليقاً, يراقب الأحداث كيلا يقعوا جميعهم في الفخ الفرنسي... فلقد أقسم هنري غورو الجنرال غورو بتنفيذ ما قطعه على نفسه من وعود وعهود بكل أمانة وصدق.. ولكن الخيانة والغدر كانا دستور الفرنسيين في سياستهم الاستعمارية الخرقاء آنذاك.. فقد امتلأت قلوبهم حنقاً وغيظاً من الحوارنة لمواقفهم الحربية الجريئة وشدة ضغطهم على الجيوش الفرنسية.

وقد بعث هنري غورو الجنرال غورو من يفاوض زعماء حوران بالاستسلام على أساس الصلح، وقد أضمر في قلبه نقض العهد بالأمان للثائرين... وتوقفت الأعمال الحربية، وبدأت وفود المجاهدين المستسلمين ترد إلى مركز القيادة في غباغب . وارتاع هنري غورو الجنرال غورو لما علم بأن فريقاً من زعماء الثورة قد اجتاز الحدود إلى شرق الأردن ، وآخر مضى ملتجأ إلى اللجاة و الصفا .

وحدد هنري غورو الجنرال غورو اليوم الأول من شهر تشرين الأول سنة 1920 موعداً للاجتماع بالزعماء المستسلمين في قرية ( الشيخ مسكين )، وهي مقر شيخ مشايخ حوران زعامة حوران التقليدية وانتشرت القوات الفرنسية من دمشق حتى قرية الشيخ مسكين ، للمحافظة على الأمن، تفادياً من المفاجآت والطوارئ كما حدث في خربة غزالة .

ورأى هنري غورو الجنرال غورو أن مظاهر العظمة تضفي على الموقف رهبة وقوة وخشوعاً.. فأمر معاونه الجنرال غوابيه أن يحشد أهل حوران بأجمعهم للاشتراك، وبذل الجهد لجعل هذا الاجتماع التاريخي عظيماً يظهر فيه وجه فرنسا في جبروتها المتجسم بشخص قائدها الأعلى في سورية، وتنظيم مواكب الاستقبال بشكل لائق رائع، وأن تهتف الجموع الزاخرة هتافاً لا ينقطع، بمجد فرنسا , ومآثرها في العدالة والحرية.

وقام الجنرال غوابيه بما يجب, فشدد المراقبة على الحدود كيلا يتسلل الثوار فيعكرون صفو هذا اليوم التاريخي الذي يعتبر انتصاراً لسياسة فرنسا في هذه البلاد ,ودعا فرسان الحوارنة ليتقدموا باستقبال هنري غورو الجنرال غورو بأهازيجهم الترحيبية مع طبولهم وزمورهم كما هي عوائد حوران المألوفة, وأن تؤخذ مناظر الاستقبال لنشرها في الجرائد والمجلات الفرنسية, وعرضها مع التقارير التي يقدمها مندوب فرنسا في جمعية الأمم ,وأن تحلق الطائرات في سماء حوران وأن ترابط الدبابات والمصفحات في مفارق الطرق إظهاراً لهيبة فرنسا.

ولما بلغ الشيخ إسماعيل باشا بن إبراهيم الحريري الرفاعي الشيخ إسماعيل باشا الرفاعي شيخ مشايخ حوران ما يقوم به الجنرال غوابيه, أمر أهل حوران أن لا يخرجوا لاستقبال شيوخهم كيلا يكون ذلك وسيلة لدعاية يستثمرها الفرنسيون لصالحهم, فيزعمون أن حوران خرجت بأسرها لاستقبال هنري غورو الجنرال غورو .
وفام الشيخ فواز باشا البركات الزعبي بالتوجه إلى قرية (الشيخ مسكين)، والشيخ طلال حريذين إلى (غباغب) والقرى المجاورة، ودعوة المجاهدين للالتحاق بالقوات المتواجدة في المناطق الجنوبية.

لقد تقرر أن يكون الاجتماع تحت المضارب التي نصبت في ساحة الشيخ مسكين , ليرى هنري غورو الجنرال غورو بأم عينيه التدمير والخراب الذي حل بحوران, فالمنازل التي تليق أن يستقبل فيها قد أصبحت أثراً بعد عين. واقترب هنري غورو الجنرال غورو من مشارف الشيخ مسكين , فلم يسمع ضجة المستقبلين ولم ير فرسان الحوارنة, ولا جموع أهل القرى، ولا الطبول
تعظيم _
Prof.alrifaie7 تصغير 250بك يسار الأمير إسماعيل باشا الرفاعي (شيخ مشايخ حوران) مع الملك فيصل بن الحسين (1918 م)

يعد الأمير إسماعيل باشا بن إبراهيم الحريري الرفاعي شيخ مشايخ حوران ، من أهم وجهاء الحريرية على الإطلاق في القرن العشرين، ومن أهم زعماء حوران خلال وبعد مرحلة انتداب فرنسي على سوريا الانتداب الفرنسي ، فعندما دخل هنري غورو الجنرال غورو بقواته واحتل مدينة دمشق بعد معركة ميسلون سنة 1920 م، أصدر أوامره إلى إسماعيل الحريري - باعتباره أحد أهم وجهاء حوران - بالعمل على إمداد القوات الفرنسية الغازية برجال من قبيلته ومؤازرته في حملاته ضد الوطنيين.

MK-ALHARIRI يسار 150 بك الأمير محمد خير بيك الرفاعي - شيخ مشايخ حوران (1984)
فرفض إسماعيل باشا الحريري ذلك، وبادر إلى اجتياز حدود حوران ترافقه قوة مؤلفة من خمسين فارساً وأقام لاجئاً في الأردن ، مما دفع بالفرنسيين للانتقام منه عن طريق مهاجمة منزله وتدميره، وفي هذه الأثناء شن إسماعيل الحريري ومجموعته المجاهدة حملات متواصلة ضد القوات الفرنسية على الحدود السورية لمدة عامين، ولم يعد إلى موطنه حوران إلا بعد صدور عفو عام عنه وعن أولاده ( محمد الرفاعي الأمير محمد خير الرفاعي و الأمير سالم الرفاعي الذين كانوا قد حكموا بالإعدام. وعاد الثوار الحوارنة إلى بيوتهم من اللجاة ومن الأردن بعد أن حملت الطائرات المناشير بالعفو عنهم وألقتها على معاقلهم في الصفا واللجاة على الحدود مع الأرد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.